
أكد الوزير الأسبق للاستشراف والإحصائيات، ورئيس المؤسسة الجزائرية لصناعة الغد، بشير مصيطفى، أن الجزائر تخصص غلافًا ماليًا معتبرًا لقطاع التعليم العالي يقدَّر بـ807 مليار دينار لسنة 2026، غير أن حصة البحث العلمي الأساسي لا تتجاوز 20 مليار دينار، أي ما يعادل 2.4 بالمائة فقط، وهو ما يستدعي—حسبه—إعادة النظر في أولويات التمويل وتعزيز فعالية الإنفاق العلمي.
وجاءت تصريحات مصيطفى، الإثنين الماضي من ولاية غرداية، خلال محاضرة ألقاها في إطار فعاليات الملتقى الوطني الرابع لجامعة غرداية، الموسوم بـ”حوكمة المؤسسات الجامعية”، حيث شدد على أن إصلاح منظومة التعليم العالي لم يعد خيارًا بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة، في ظل التوسع اللافت للأسرة الجامعية التي تضم نحو 80 ألف أستاذ وباحث، وأكثر من 1.7 مليون طالب، إلى جانب تخريج ما يقارب 400 ألف طالب سنويًا.
وفي سياق حديثه عن آفاق الجامعة الجزائرية في أفق 2034، عرض المتحدث جملة من معايير الحوكمة الجامعية التي من شأنها الارتقاء بأداء المؤسسات الأكاديمية، من بينها الشفافية، والامتثال، وتعزيز مشاركة الفاعلين الجامعيين في صنع القرار، واستقلالية الإدارة، وجودة التكوين، إضافة إلى تقييم الأداء والمساءلة، وتطوير النشر العلمي المحكم، وتحسين التصنيف الدولي للجامعات، إلى جانب رقمنة التعليم ومرونة الهياكل واستشراف مستقبل القطاع في أفق 2050.
كما أبرز مصيطفى العلاقة الوثيقة بين الإنفاق على البحث العلمي ومعدلات النمو الاقتصادي، مستندًا إلى دراسات دولية تشير إلى وجود معامل ارتباط معتبر يصل إلى 0.6 في دول متقدمة مثل كوريا الجنوبية، وهو ما يعكس الأثر المباشر للاستثمار في المعرفة على الأداء الاقتصادي. واستشهد في هذا السياق بتجربة إثيوبيا التي حققت—وفق توقعات 2026—نسبة نمو تقارب 9.6 بالمائة، مدفوعة بسياسات داعمة للبحث والابتكار.
ولم يغفل المتحدث الإشارة إلى ضرورة اعتماد مقاربة تحليلية دقيقة في حوكمة المؤسسات الجامعية، تقوم على استثمار قواعد البيانات، وتطوير مؤشرات قياس الأداء العلمي، وربطها بجودة السياسات التعليمية ومخرجاتها الاقتصادية، بما يسمح ببناء منظومة تعليم عالٍ قادرة على التكيف مع التحديات الراهنة والمستقبلية.
واختتم مصيطفى مداخلته بالدعوة إلى إطلاق صندوق استثماري مخصص للبحث العلمي عالي التكنولوجيا، إلى جانب تأسيس خلية لليقظة العلمية داخل هياكل التعليم العالي، تتولى إدارة قواعد البيانات الاستشرافية، وتحليلها وتتبعها في أفق 2050، بما يضمن صياغة سياسات علمية مستدامة قائمة على المعرفة والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى.




