خواطر كاتبة

الطفولة…محطة وقف الجميع عندها، مشاعر وحنين وذكريات البراءة…

Spread the love

في هذه الحياة هناك أشياء جميلة وأخرى حزينة…كما هناك اختلاف في كيفية النظر إلى هذه الأشياء. لكن بالنسبة للماضي ، فلا… لأني أظن أنه لا أحد يراه من الجانب السلبي . بل و كلنا نحمل له  مشاعر عاطفية و حنين إلى هذا الماضي (الزمن الفريد ) ….إنها الطفولة 

الطفولة

في هذه الحياة هناك أشياء جميلة وأخرى حزينة…كما هناك اختلاف في كيفية النظر إلى هذه الأشياء. لكن بالنسبة للماضي ، فلا… لأني أظن أنه لا أحد يراه من الجانب السلبي . بل و كلنا نحمل له  مشاعر عاطفية و حنين إلى هذا الماضي (الزمن الفريد ) . الماضي أو بشكل أفضل الطفولة…الطفولة مرحلة مر بها كل إنسان ، و كل إنسان مر بها إلا و قد أحس بالأحاسيس التي لن يتكرر مذاقها ، و كان كل من ذكر الطفولة إلا و ذكر معها أجمل الأشياء التي حدثت و تحدث معه في هذه الحياة ، لأنه و بكل بساطة رأينا الدنيا ملونة كما تلونت المروج الخضراء و البساتين بشتى أنواع الأزهار الزاهية و الجميلة ،  شاهدنا ما لا نشاهده اليوم ، ملكنا ما لا نملكه اليوم .

كانت أكبر همومنا التعرض للحقنة ، و أكبر أحلامنا شراء قطعة حلوة ، و كانت طريقة التسامح عندنا بالإصبع الأصغر(الخنصر) ، لم نكن نعرف ما كان يعني كلمة الكذب، فقد كان كل ما نردده نابع من الحقيقة ، لم نكن نعرف ما معنى الحقد لأننا كنا أصدقاء بكل معنى الكلمة، نفهم بعضنا البعض رغم صغرنا ، نخاف حزنهم و لهذا نفعل كل ما يرضيهم ، و هم كانوا يبادلوننا نفس الطرق و نفس الأحاسيس و الأفكار ،  كنا أشبه بالصفحات البيضاء .

منظر الصباح في هذا اليوم الجديد…السماء باسمة صافية، تبعث فيك الطمأنينة …

مغامرات يومية…

كان كل يوم لنا كمغامرة ، لأنه وفي كل يوم اكتشاف جديد في هذه الحياة ، كانت أجمل اللحظات هي لحظة خروجنا من المنزل لرؤية الأحباب ، و للعب في الحقول الملونة  ، كنا نركض كما تركض الأرانب في المزارع ، كانت قلوبنا من ذهب ولا من حديد لا تصدأ حتى من قطرة ماء ، و لو كانت منهكة بالتعب ، فذاك كان بالنسبة لنا راحة و متعة لا نحس به ، و إذا فتحنا أبواب المنزل ثانيتا كانت وجهتنا نحو تلك الشاشة الصغيرة مجتمعين ، كانت بمثابة بوابة لقلوبنا ، نسافر خلالها إلى ريمي التي فقدت الكثير و الكثير لكنها لم تفقد الأمل ، و تعلمنا منها ومن سندريلا أن نهاية الصبر كثيرا ما تكون ابتسامة و ليس دمعة ، و أن بعد كل صبر يأتي الفرج و بنهاية جميلة ، استوعبنا الوفاء من ألفريدو و روميو (عهد الأصدقاء) ،كتبنا الكثير كما كتبت جودي أبوت لصاحب الظل الطويل ، كانت أحلامنا بسيطة مثلنا ، كنا نظن أن السعادة في قطف الأزهار و مطاردة الفراشات .

ذكريات…

أحلامنا…

كانت أحلامنا حرة كالطيور المحلقة فوق السحاب و لا وجود لعائق لها . كنا نطمح في بناء منزل بدايته لعب و نهايته كبدايته … كانت الشمس هي من ترحب بنا في الصباح و كانت كذلك هي من تودعنا عند غروبها ، كنا  كشموع تنير أركان البيت … كنا كالبراعم وسط العائلة و التي كانت حلم بعض العائلات التي حرمت منها ، نعم ، كنا عصافير الدنيا في ذاك الزمان ،أما اليوم ما تبقى سوى تلك الذكريات البلورية ، كانت بالصدق ذكريات فريدة . ذكريات يستحق استرجاعها في الذاكرة .

فليتني كنت طفلا لا يكبر مهما كان ، طال الزمن أو قصر ، حتى لا أكتشف في الدنيا حقد أناسها و عيوبها  ، برغم أني عندما كنت صغيرة استعجلت الأيام كي أكبر ، أما الآن لا، أنا أرتجيك أيتها الأيام أن تعيديني إلى طفولتي و تنسيني هناك . فقد قست الحياة علي ، و تغيرت وجهة نظري إليها . بل كلما كبرت زدت اشتياقا إلى ذاك الزمان الذي كنا فيه صفحة بيضاء و حياة صفاء . ثغر باسم و قلب نقي ، و الروح بريئة ، كنا شبه ملائكة . لا تعرف معنى الأنين و العدوان ، كنا مبنيين بالسلام و الوئام … لا غير .

كانت أحلامنا هي الحصول على أكبر عدد ممكن من الألعاب و الحلوى . أما كوابيسنا كانت الذهاب إلى المدرسة . لكن و مع كل ذلك عشنا حياة أشبه بالنعيم . حياة لن تتكرر سواء بتلك اللحظات أو بتلك الحلاوة . أو حتى بتلك الشخصيات ، عكس اليوم تماما .

الرجوع إلى الماضي

كل شيء أصبح مرا ، الحياة كل يوم تبدوا أكثر مللا ، كل إنسان ينظر لمصالحه ، و لا لأصدقائه . الكل يتهرب من أخيه و لم يبق حبل الشوق من يبقيه . نعم ، هذه هي الحقيقة علينا تقبلها رغم مرارتها .

قد تبدو هذه الأشياء سخيفة ، لكن لا ، بل إنها ذو قيمة لا تقارن مهما كان ، لا أعرف إن كانت القلوب هي التي تتغير بواسطة الزمن ، أم أن هذا ما يدعى بالكبر ؟ في الواقع إنها أسئلة غريبة ، و في نفس الوقت محيرة ، فيا أيتها الدنيا أرجعينا إلى ماضينا إلى زماننا أرجعينا ، حيث بيوتنا الصغيرة أسكنينا ، و عن هذه الأيام أبعدينا ، و من فضلك لا تخيبنا ، فهذه اللحظات لم تعد كسابقها ، بل إن ما يتقدم هو أكثر مخاوفنا .

فيا سادة دعوا أولادكم يعيشوا الطفولة ، لأنها أثمن ما في هذا العمر و أغلى هدية تقدمها الحياة للإنسان ، و كلنا نعرف أنه من بين أكبر أمانينا هو العودة إلى الماضي و هذا فقط لعيش بضع لحظات صغيرة من الطفولة ، لكن هيهات على أجمل أيام العمر أن تعود ، ليبقى الماضي مجرد رواية جميلة لن تتكرر .

بقلم: ريمة جريدي

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى