آخر الأخبارفضاء حرمتفرقاتمجتمعمحلياتوطنيايحدث اليوم

الدينار الجديد يقظة مالية

رئيس مؤسسة صناعة الغد بشير مصيطفى يدعو إلى إصلاح عميق للقطاع المصرفي وتعزيز الشمول المالي عبر إطلاق الدينار الجزائري الجديد وتحديث المنظومة البنكية

Spread the love

رئيس مؤسسة صناعة الغد بشير مصيطفى يدعو إلى إصلاح عميق للقطاع المصرفي وتعزيز الشمول المالي عبر إطلاق الدينار الجزائري الجديد وتحديث المنظومة البنكية

شاركت المؤسسة الجزائرية صناعة الغد في أشغال الورشة الموضوعاتية حول الشمول المالي والخدمات البنكية التي نظمتها الفيدرالية الجزائرية للمستهلكين، يوم الخميس الماضي بالعاصمة، حيث قدم رئيس المؤسسة بشير مصيطفى مداخلة علمية معمقة تناول فيها واقع القطاع المصرفي الجزائري، وطرح جملة من المؤشرات والأفكار والحلول العملية لتعزيز الشمول المالي وتحقيق يقظة مالية وبنكية فعالة.

وأكد بشير مصيطفى في مداخلته أن الإشكالية الجوهرية التي تعيق الشمول المالي في الجزائر تتلخص أساسًا في غياب ما وصفه بـ”اليقظة البنكية واليقظة المالية”، مشيرًا إلى أن هذه اليقظة تقتضي تشخيصًا دقيقًا لأداء ونجاعة النظام البنكي والمالي وفق معايير حديثة ترتبط بجودة الخدمات، وتنوع المنتجات البنكية، وإدماج الرقمنة والمصرفية الإلكترونية، إلى جانب الانتشار الجغرافي للوكالات البنكية، ومستوى الدفع الإلكتروني، وعدد الحسابات المصرفية ونسبتها إلى عدد المكلفين بالضريبة والمؤسسات والتجار.

الدينار الجديد يقظة مالية

وفي عرضه للأرقام والمؤشرات، أوضح مصيطفى أن السيولة المتداولة خارج البنوك تمثل نحو 37 بالمائة من إجمالي السيولة، وهو ما يعكس ضعف الثقة في المنظومة المصرفية، كما أشار إلى أن ادخار العائلات لا يتجاوز 31 بالمائة من المداخيل مقابل توجه 70 بالمائة منها نحو الاستهلاك، ما يحدّ من قدرات الاستثمار والتمويل الداخلي للاقتصاد.

كما أبرز أن الاستثمار في الاقتصاد الجزائري ما يزال يعتمد بشكل كبير على تمويل الخزينة العمومية بدل التمويل عبر السوق النقدي أو السوق المالي، وهو ما يضعف ديناميكية الاقتصاد ويقلل من دور البنوك والأسواق المالية في تحريك الاستثمار. ولفت إلى أن البنوك الجزائرية ما تزال متحفظة في تمويل القطاعات ذات المخاطر مثل الزراعة والصيد البحري ومؤسسات الشباب والمؤسسات المصغرة، بسبب نقائص في إدارة المخاطر، في حين تفضل تمويل التجارة والتجارة الخارجية باعتبارها أقل مخاطرة، رغم أن الاستثمار المصرفي يقوم على مبدأ تقاسم الربح والخسارة وفق معايير التمويل الحديثة.

الدينار الجديد يقظة مالية

وأشار رئيس مؤسسة صناعة الغد إلى أن عدد الشركات المدرجة في بورصة الجزائر لا يتجاوز 11 شركة، وهو رقم يعكس محدودية دور سوق الأوراق المالية في تمويل الاقتصاد، ما يستدعي بذل جهود أكبر لتوسيع قاعدة الإدراج وتشجيع التمويل عبر الأسهم والسندات.

وفيما يتعلق بالحسابات البنكية، أوضح أن عدد الحسابات المصرفية في الجزائر يقدر بحوالي 7 ملايين حساب فقط، مقابل نحو 23 مليون حساب بريدي، مع ضعف كبير في حسابات الادخار، وهو ما يعكس اختلالًا واضحًا في منظومة الشمول المالي ويؤكد الحاجة إلى إصلاحات عميقة.

وقدم بشير مصيطفى جملة من الحلول العملية التي وصفها بالقليلة لكنها فعالة لتحقيق يقظة مالية وبنكية حقيقية، في مقدمتها إطلاق الدينار الجزائري الجديد الذي يعادل 10 دنانير من العملة الحالية، وهو المقترح الذي تدعو إليه مؤسسة صناعة الغد منذ سنة 2005. وأكد أن اعتماد الدينار الجديد من شأنه امتصاص السيولة المتداولة خارج القطاع الرسمي، ورفع فعالية البنوك وقدرتها على الإقراض، وتحقيق شروط الشمول المالي، والتحكم المستدام في التضخم، إضافة إلى تحسين التحصيل الجبائي والحد من التهرب الضريبي.

الدينار الجديد يقظة مالية

كما دعا إلى إخضاع الإدارة البنكية لمعايير الجودة الشاملة، بما يضمن تحسين الأداء وتطوير الخدمات وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المالية، إلى جانب ضرورة التحول التدريجي من البنوك القائمة على الشبابيك التقليدية إلى المصرفية الإلكترونية، بما يواكب التحولات الرقمية العالمية.

وفي السياق ذاته، شدد على أهمية إعادة تأهيل وتكوين موظفي القطاعين البنكي والمالي وفق معايير جودة تقديم الخدمة، وتحسين التواصل مع الزبائن، وتطوير مهارات التسويق البنكي، وتسريع الأداء الإداري، والارتقاء بجودة الاستقبال، باعتبار أن العنصر البشري يبقى حجر الأساس في أي إصلاح مصرفي ناجح.

وتندرج هذه المداخلة ضمن الجهود الرامية إلى فتح نقاش وطني جاد حول مستقبل الشمول المالي في الجزائر، وضرورة تحديث المنظومة البنكية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، ويعزز الثقة في المؤسسات المالية، ويدعم مسار التنمية الاقتصادية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى