يبرز اسم محمد الأمين براهيمي كأحد الوجوه التي تتحرك بهدوء داخل المشهد المحلي، جامعًا بين العمل السياسي والنشاط الجمعوي والمقاولاتي، في مسار يبدو للوهلة الأولى متشعبًا لكنه يخفي خيطًا ناظمًا واحدًا. أمين ولائي لحزب جبهة الحكم الراشد، ورئيس لجمعيتين تنشطان في فضاء الشباب والعمل الخيري، وصاحب مؤسسة في مجال أشغال الكهرباء، يستند إلى تكوين تقني ومهني متنوع، يجعل حضوره يتجاوز الأدوار التقليدية نحو تأثير أكثر عمقًا. وبين ما يظهر من مواقع يشغلها، وما يُلمح إليه من طموح ورؤية، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما يسعى إليه فعليًا في هذه المرحلة، وهو ما نحاول استكشافه من خلال هذا الحوار.

كيف تقيمون المشهد السياسي الحالي في الجزائر مع اقتراب الانتخابات التشريعية ؟
المشهد السياسي في الجزائر حالياً يشهد حراكاً متزايداً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 2 يوليو 2026. يتميز بإصلاحات قانونية جديدة على مستوى قانون الانتخابات وقانون الأحزاب، تهدف إلى تعزيز الشفافية والنزاهة، مع عودة بعض أحزاب المعارضة التي قاطعت الاستحقاقات السابقة (مثل جبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال). هذا يعطي فرصة لتنويع التمثيل البرلماني وتعزيز الشرعية المؤسساتية. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر هو مواجهة العزوف الشعبي، خاصة لدى الشباب، وتحويل المنافسة إلى نقاش حقيقي حول القضايا التنموية بدلاً من الشعارات. نرى في ذلك فرصة لتجديد النخب السياسية وتقوية الديمقراطية التمثيلية في إطار الثوابت الوطنية.
لكن في المقابل لا تزال هناك تحديات تتعلق بثقة المواطن في الفعل السياسي، وهو ما يضع على عاتق الأحزاب مسؤولية استرجاع هذه الثقة عبر المصداقية والعمل الميداني الجاد.
كيف تعرفون حزب الحكم الراشد ؟ و ما يميزه عن الأحزاب الأرخرى؟
جبهة الحكم الراشد (F.B.G) هو حزب سياسي جزائري يركز على مبادئ الحكم الراشد: الشفافية، مكافحة الفساد، الكفاءة في التسيير، والالتزام بخدمة المواطن دون محاباة. يميزه عن باقي الأحزاب تركيزه على البرامج العملية والنتائج الملموسة بدلاً من الخطابات الإيديولوجية التقليدية. نحن نؤمن بالوحدة الوطنية، والتنمية المستدامة، والانفتاح على الشباب والكفاءات المستقلة. حزبنا يعمل بمنطق “المواطن أولاً”، مع رفض الزبونية السياسية، ويحرص على المشاركة الإيجابية في بناء الدولة ضمن الإطار الدستوري والثوابت الوطنية (الهوية الإسلامية، العربية، الأمازيغية، وقيم ثورة التحرير
ماهي دوافعكم التي جعلتكم تقررون الترشح للانتخابات ؟
الدوافع الأساسية تنبع من الإيمان العميق بأن الجزائر بحاجة إلى نخب سياسية جديدة ملتزمة بالحكم الراشد والشفافية. بعد سنوات من العمل الميداني والاستماع لانشغالات المواطنين، شعرنا بمسؤولية وطنية للمساهمة في بناء مؤسسات قوية تخدم المواطن أولاً. الترشح ليس طموحاً شخصياً، بل استجابة لنداء الواجب في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية، مع الثقة في برنامجنا القائم على الكفاءة والنزاهة. نريد أن نكون صوتاً للشعب في المجلس الشعبي الوطني، خاصة في ولاية معسكر التي تحتاج إلى تمثيل فعال.
على ماذا يرتكز برنامجكم الانتخابي؟
يرتكز برنامجنا على خمس محاور رئيسية:
التنمية الاقتصادية المحلية: دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحسين البيئة الاستثمارية، خاصة في القطاع الفلاحي والصناعي.
مكافحة الفساد والشفافية: تعزيز الرقابة والحوكمة الجيدة في تسيير الموارد العمومية.
التنمية الاجتماعية: تحسين التعليم، الصحة، والسكن، مع التركيز على الشباب والبطالة.
البنية التحتية: تطوير الطرق، المياه، والكهرباء، وتهيئة العمرانية.
الوحدة الوطنية والمشاركة: تشجيع المواطنة الفعالة وإشراك الشباب في صناعة القرار.
البرنامج عملي وقابل للتنفيذ، مع أولوية للنتائج على أرض الواقع.
بالنسبة لولاية معسكر, ماهي اهم الانشغالات التي وقفتم عليها ؟
بالنسبة لولاية معسكر، وقفنا خلال الخرجات الميدانية واللقاءات المباشرة مع المواطنين على أهم الانشغالات التالية:
مشاكل توزيع المياه الصالحة للشرب وتكرار الأعطاب في شبكات التوزيع.
عدم صيانة مستمرة للسدود، مما سبب نقصاً حاداً في المياه المخصصة للسقي الفلاحي.
اكتظاظ كبير في الثانويات والمتوسطات، مما يؤثر سلباً على جودة التعليم. تدهور حالة الطرقات والحفر في العديد من المناطق الريفية والحضرية.
البطالة المرتفعة بين الشباب حاملي الشهادات وصعوبة إنجاز المشاريع الصغيرة.
نقص في الخدمات الصحية في بعض الدوائر.
هذه الانشغالات تعكس الواقع اليومي للمواطنين في الولاية، ونحن نتابعها بشكل دائم لنجعلها أولوية في برنامجنا الانتخابي.
ماهي الحلول العملية التي تقترحونها لمعالجة هذه المشاكل على ارض الواقع؟
نقترح حلولاً عملية ومرحلية لمعالجة انشغالات المواطنين في ولاية معسكر كالتالي:
توزيع المياه الصالحة للشرب وتكرار الأعطاب: تسريع برامج إعادة تأهيل شبكات التوزيع، وضع جدول زمني واضح وشفاف للصيانة الدورية، وتفعيل فرق تدخل سريعة لإصلاح الأعطاب خلال 48 ساعة، مع مراقبة يومية من قبل النواب. عدم الصيانة المستمرة للسدود ونقص المياه للسقي الفلاحي: إطلاق حملة صيانة شاملة ومستعجلة للسدود القائمة، وتنظيفها بانتظام، مع دراسة إمكانية إنشاء سدود صغيرة ومحطات تحويل مياه الري. كما نقترح تخصيص حصص مائية ثابتة للفلاحين مع نظام مراقبة عادل.
الاكتظاظ في الثانويات والمتوسطات: بناء قاعات دراسية إضافية ومدارس جديدة في المناطق الأكثر اكتظاظاً، مع توزيع أفضل للتلاميذ وتوظيف أساتذة إضافيين لتخفيض الكثافة داخل الأقسام.
تدهور الطرقات والحفر: إطلاق حملة واسعة لإصلاح الطرق المتضررة مع تخصيص ميزانية سنوية ثابتة، ومتابعة ميدانية صارمة من قبل النائب لضمان جودة الأشغال وإنجازها في آجال محددة.
البطالة بين الشباب: تسهيل إجراءات إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، دعم التمويل عبر الصناديق المحلية، وإنشاء مناطق نشاط اقتصادي مرتبطة بالفلاحة والصناعة التحويلية، مع برامج تكوين مهني مستهدفة.
نقص الخدمات الصحية: تعزيز التجهيزات الطبية في المستشفيات والعيادات المحلية، وتشجيع الشراكات مع القطاع الخاص لتوفير خدمات إضافية، مع التركيز على المناطق النائية. سنعمل كنواب على متابعة هذه الحلول داخل اللجان البرلمانية وبالتنسيق المباشر مع السلطات الولائية والمحلية لضمان تجسيدها السريع والفعال على أرض الواقع.
في ظل عزوف شريحة من الشباب على المشاركة السياسية, كيف يمكن برأيكم استعادة ثقتهم و اقناعهم بالتصويت ؟
العزوف ناتج أساساً عن فقدان الثقة في الوعود غير المنفذة، البطالة، وغياب التنشئة السياسية الحقيقية. لاستعادة الثقة:
الصدق والشفافية: تقديم برامج واضحة مع آليات متابعة علنية للإنجازات.
إشراك الشباب: فتح الأحزاب أمامهم، دعم المبادرات الشبابية، وإعطاء مساحة لأفكارهم في البرامج.
النتائج الملموسة: التركيز على حل مشاكل البطالة والتكوين المهني، مع حملات توعية ميدانية تظهر أن الصوت يغير الواقع.
التواصل الحديث: استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بلغة الشباب، مع لقاءات مباشرة بدون بروتوكول. الثقة تبنى بالعمل لا بالكلام؛ يجب أن يرى الشباب أن مشاركتهم تؤدي إلى تغيير حقيقي في حياتهم اليومية
في حال فوزكم بمقعد في البرلمان, ماهي أولى الخطوات أو المبادرات التي ستعملون على تجسيدها؟
أولى الخطوات ستكون:
تشكيل فريق عمل محلي لمتابعة انشغالات ولاية معسكر بشكل دوري.
تقديم اقتراحات قوانين أو تعديلات تتعلق بتحسين التنمية المحلية ومكافحة البيروقراطية.
تنظيم لقاءات دورية مع المواطنين والجمعيات لرفع انشغالاتهم مباشرة إلى الجهات المعنية.
المساهمة في اللجان البرلمانية المتعلقة بالفلاحة، البنية التحتية، والشباب. سنركز على المتابعة الميدانية للمشاريع التنموية لضمان تنفيذها، و الهدف: أن يكون النائب جسرًا حقيقيًا بين الشعب و المؤسسات
في ختام حديثه، عبّر محمد الأمين براهيمي عن شكره لهذه الالتفاتة الإعلامية، مثمّنًا حرصها الدائم على إيصال صوت المواطن ونقل انشغالاته بكل مهنية ومسؤولية.
حاورته: علي فاطمة الزهراء.




