

تكريم مريم شرفي… مسيرة امرأة صنعت الأمل للأطفال امرأة جعلت حماية الطفل قضية وطن
في أجواء مفعمة بالاعتزاز والفخر، احتضنت المدرسة العليا للشرطة “علي تونسي” بشاطوناف في الجزائر العاصمة، مساء السابع من مارس 2026، مراسم إحياء اليوم العالمي للمرأة، في احتفالية رسمية أشرف عليها وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود، بحضور المدير العام للأمن الوطني علي بداوي، إلى جانب نخبة من أعضاء الحكومة، والمجاهدات، وإطارات الدولة، وشخصيات نسوية صنعت مجد الجزائر في مختلف الميادين.

كان المشهد أكثر من مجرد احتفال سنوي؛ كان لحظة وطنية تعترف فيها الجزائر بجميل نسائها، اللواتي حملن رسالة الوطن عبر التاريخ، من زمن الثورة إلى زمن البناء. وبين الوجوه التي لفتت الأنظار في هذه المناسبة، برز اسم السيدة مريم شرفي، المفوضة الوطنية للهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، التي حظيت بتكريم مستحق نظير مسيرتها الحافلة في الدفاع عن حقوق الأطفال وصون كرامتهم.
لقد جاء تكريمها تتويجًا لمسار مهني وإنساني جسّد معنى المسؤولية تجاه الطفولة الجزائرية. فمنذ توليها مهامها على رأس الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، عملت مريم شرفي بروح الأم الحريصة وصوت القانون الحامي، لتجعل من قضايا الأطفال أولوية وطنية، رافعةً شعار الحماية والرعاية والإنصات لكل طفل في الجزائر.
لم يكن حضورها في هذه المناسبة مجرد مشاركة رسمية، بل كان اعترافًا بدور مؤسسة كاملة تقف خلفها، مؤسسة جعلت من الدفاع عن الطفولة رسالة يومية تتقاطع فيها العدالة الاجتماعية مع الضمير الإنساني. فقد تحولت الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة في عهدها إلى منبر للدفاع عن حقوق الطفل، وإلى جسر يربط بين مؤسسات الدولة والمجتمع لضمان بيئة آمنة للأجيال القادمة.
وخلال مراسم التكريم، بدا واضحًا حجم التقدير الذي تحظى به هذه الشخصية الوطنية، التي استطاعت أن تجمع بين الصرامة القانونية والحس الإنساني، لتصبح واحدة من أبرز الأصوات المدافعة عن الطفولة في الجزائر. فقد كان تكريمها من قبل وزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني رسالة قوية مفادها أن حماية الطفولة ليست مجرد مهمة مؤسساتية، بل قضية وطنية تتطلب التزامًا دائمًا.
وقد تزامن هذا التكريم مع حضور تاريخي لرموز من المجاهدات اللواتي صنعن مجد الجزائر، على غرار زهور ونيسي وجميلة بوباشا وزهرة ظريف، في مشهد جمع بين ذاكرة الثورة وطموح المستقبل، حيث تتواصل مسيرة المرأة الجزائرية من جيل إلى جيل.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد الوزير السعيد سعيود أن المرأة الجزائرية أثبتت عبر مختلف المراحل التاريخية قدرتها على العطاء والتضحية، مشيرًا إلى أن الجزائر الجديدة تفتح آفاقًا أوسع أمام الكفاءات النسوية لتولي المناصب القيادية والمساهمة في صنع القرار.
وهكذا، لم يكن الثامن من مارس مجرد موعد للاحتفاء، بل كان وقفة تقدير لمسيرة نساء صنعن الفرق في حياة المجتمع. وفي مقدمة هؤلاء، تظل مريم شرفي مثالًا للمسؤولة التي اختارت أن تكون حارسة لحقوق الطفولة وصوتًا لمن لا صوت لهم.
إنها رسالة أمل للأجيال القادمة، مفادها أن حماية الطفل ليست شعارًا عابرًا، بل عهدٌ تحمله نساء الجزائر بصدق وإيمان، ليظل الوطن وفيًا لأطفاله، كما هو وفيٌ لتاريخ نسائه العظيم.
تقرير عوفي نبيلة_دزاير نيوز



