

في خطوة تنظيمية جديدة تعكس تطور منظومة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في الجزائر، أصدرت السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي المداولة رقم 02 المؤرخة في 04 مارس 2026، والمتعلقة بوضع قواعد السلوك والأخلاقيات المرتبطة باستغلال أنظمة المراقبة بالفيديو داخل أماكن العمل، في إطار مسعى يهدف إلى تنظيم استخدام هذه التقنيات الحديثة وضمان توافقها مع مبادئ حماية الحياة الخاصة والحقوق الأساسية للأفراد.وتأتي هذه المداولة في سياق تزايد اعتماد المؤسسات والإدارات العمومية والخاصة على أنظمة المراقبة بالفيديو كوسيلة لتعزيز الأمن وحماية الممتلكات وضمان سلامة الأشخاص داخل الفضاءات المهنية. غير أن هذا التطور التكنولوجي يفرض، في المقابل، ضرورة تأطير استعمال هذه الوسائل ضمن ضوابط قانونية وأخلاقية واضحة، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام خصوصية العمال وكرامتهم داخل بيئة العمل.
وتؤكد السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي من خلال هذه المداولة أن استخدام أنظمة المراقبة بالفيديو يجب أن يستند إلى أهداف مشروعة ومحددة بدقة، على غرار حماية الممتلكات وضمان سلامة الأشخاص أو الوقاية من المخاطر المهنية، مع ضرورة احترام مبدأ الشفافية من خلال إعلام العمال والمستخدمين بوجود هذه الأنظمة والأهداف المرتبطة باستعمالها.
كما شددت المداولة على جملة من المبادئ الأساسية التي يتعين على الهيئات والمؤسسات التقيد بها عند اعتماد أنظمة المراقبة بالفيديو، وفي مقدمتها احترام الحياة الخاصة للأفراد وعدم توظيف هذه الوسائل لأغراض المراقبة التعسفية أو التتبع الدائم للعمال أثناء أداء مهامهم المهنية، فضلاً عن منع تثبيت الكاميرات في الأماكن التي تمس مباشرة بخصوصية الأشخاص مثل غرف الاستراحة أو المرافق الصحية أو أي فضاءات قد تشكل مساساً بكرامة العاملين.
وتنص الأحكام الواردة في هذه المداولة أيضاً على ضرورة تحديد المسؤوليات المرتبطة بمعالجة التسجيلات المصورة، مع إلزام المؤسسات باتخاذ التدابير التقنية والتنظيمية الكفيلة بحماية هذه المعطيات من أي استعمال غير مشروع أو تسريب محتمل. كما تؤكد على ضرورة تحديد مدة الاحتفاظ بالتسجيلات وفق ضوابط قانونية واضحة، وعدم استخدامها إلا في الإطار الذي أنشئت من أجله.
ويرى متابعون أن هذه المداولة تشكل خطوة نوعية في مسار ترسيخ ثقافة حماية المعطيات الشخصية في الجزائر، خاصة في ظل التوسع المتزايد لاستخدام تقنيات المراقبة بالفيديو داخل المؤسسات، الأمر الذي يفرض تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي الكفيل بضمان الاستعمال المسؤول لهذه الوسائل التكنولوجية.
كما تعكس هذه المبادرة حرص السلطات المختصة على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، من خلال وضع آليات قانونية تضمن حماية حقوق الأفراد داخل بيئة العمل، وتكرس في الوقت ذاته مبادئ الشفافية والمسؤولية في إدارة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وتندرج هذه المداولة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة حماية الخصوصية في الجزائر، بما يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، ويؤكد التزام الدولة بضمان استخدام التكنولوجيا في إطار يحترم حقوق الإنسان ويصون كرامة العاملين داخل مختلف الفضاءات المهنية.
وللاطلاع على النص الكامل للمداولة يمكن الرجوع إلى الموقع الرسمي لـ السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
https://anpdp.dz/ar/storage/2026/03/Deliberation-04-03-2026.pdf
تقرير عوفي نبيلة




