
حوار حصري مع الطالبة الباحثة والمبتكرة أسماء خمار صاحبة مشروع “Biovital” لإنقاذ مرضى السكري
سؤال 1: بداية، من هي أسماء خمار بعيدًا عن اللقب الأكاديمي والمشروع العلمي؟
أسماء خمار:
بعيدًا عن البحث الأكاديمي، أنا شاعرة وكاتبة، ولي رواية فلسفية بعنوان “سجناء فالليل”، تركز على فكرة أن الأمراض هي سجن الإنسان الذي لا يتحرر منه بسهولة. كما أنني أحب دائمًا البحث عن المعلومات الجديدة، وأناقش الأمراض والأدوية مع صديقتي، وهي طبيبة ودكتورة في الصيدلة، لأننا نتقاسم نفس الشغف تجاه المجال الصحي والإنساني.
سؤال 2: متى أدركتِ لأول مرة أن لديكِ شغفًا بالبحث العلمي والابتكار في المجال الصحي؟
أسماء خمار:
أدركت شغفي بالمجال الطبي عندما كنت أناقش وأبحث عن المعلومات الصحية مع صديقتي، وهي طالبة طب في السنة الخامسة، حيث كنا نهتم دائمًا بالأمراض المزمنة وكيفية مساعدة الأطفال والنساء الحوامل، وكان هذا الفضول العلمي هو البداية الحقيقية لفكرة البحث والتطوير.
سؤال 3: لماذا اخترتِ تحديدًا مجال الأيضية السكرية ومرض السكري ليكون محور مشروعك العلمي؟
أسماء خمار:
اخترت هذا المجال لأن خالتي مريضة بداء السكري من النوع الأول، وتستعمل جهاز قياس السكر الفرنسي المعروف بـ CGM، لكنني أدركت أن هذا الجهاز، رغم تطوره، لا يمنع حدوث الغيبوبة السكرية، خاصة وأنها تعيش وحدها خارج الوطن. من هنا بدأت أفكر: ماذا لو وُجد نظام ذكي يستطيع التدخل في اللحظة الحرجة وإنقاذ حياة المريض؟
سؤال 4: هل يمكن أن تشرحي لنا فكرة الاختراع بلغة مبسطة؟
أسماء خمار:
الاختراع يتمحور حول نظام ذكي مرتبط بالهاتف وأجهزة قياس السكر التي تُركب تحت الجلد، والمسمّاة بأجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز “CGM”.
في حالة تعرض المريض لغيبوبة سكرية، يقوم النظام باكتشاف الحالة من خلال قياس نسبة تشبع الأكسجين في الدم ودقات القلب عبر تقنية تُعرف بـ PPG، كما يقيس نسبة السكر ويتوقع نسبة الأنسولين المستحقة.
بعدها يتصل النظام مباشرة بالإسعاف، ويرسل الموقع الجغرافي للمريض مع تقرير مفصل للمستشفى والمسعفين، ما يسمح بإنقاذ حياة المريض في أسرع وقت ممكن.
سؤال 5: ما الذي يجعل هذا الابتكار مختلفًا عن الحلول أو الأجهزة الموجودة حاليًا؟
أسماء خمار:
ما يجعل الابتكار مميزًا هو ذكاؤه في التعامل مع الأزمة والحالة الحرجة، فهو لا يكتفي بقياس السكر فقط، بل يستطيع أن يعرف ما إذا كان المريض فعلًا في حالة عدم استجابة تستوجب التدخل الفوري والاتصال بالإسعاف، وهنا تكمن قوة المشروع وفرادته.
سؤال 6: هل يعتمد مشروع “Biovital” على العلاج أم الوقاية أم المرافقة الصحية؟
أسماء خمار:
المشروع يعتمد على المراقبة المستمرة والمرافقة الصحية الدائمة، إضافة إلى التدخل السريع والإنقاذ الفوري في الحالات الحرجة، لذلك فهو يجمع بين الوقاية والمتابعة الذكية والاستجابة الطارئة.
سؤال 7: إلى أي مدى يمكن لهذا المشروع أن يساهم في تحسين حياة مرضى السكري؟
أسماء خمار:
يمكن لهذا المشروع أن يحسن حياة المرضى بنسبة تصل إلى 70 بالمائة، لأنه يساهم في الحد من الغيبوبة السكرية المنتشرة عالميًا بنسبة 25 بالمائة، حسب إحصائيات المنظمة العالمية للصحة لسنة 2024، وبالتالي فهو لا يقدم راحة نفسية فقط، بل قد ينقذ آلاف الأرواح.
سؤال 8: ما الفئات المستهدفة من هذا المشروع؟
أسماء خمار:
المشروع يستهدف جميع الفئات دون استثناء: الأطفال، الكبار، الشباب، وحتى الرضع، لأن مرض السكري لا يرتبط بعمر محدد، والخطر قد يهدد أي مريض في أي لحظة.
سؤال 9: هل واجهتِ صعوبات في بداية تجسيد المشروع؟
أسماء خمار:
أكيد، كانت هناك صعوبات أولية كثيرة، خاصة فيما يتعلق بالتقنيات الإلكترونية وكيفية تحويل الفكرة النظرية إلى نظام عملي قابل للتجسيد.
سؤال 10: ما أبرز التحديات التي واجهتك كامبتكرة شابة؟
أسماء خمار:
من أبرز التحديات التي واجهتها هو الاستنقاص من الفكرة، سواء بسبب عدم فهمها أو بسبب عدم تقبل فكرة وجود تقنية متطورة كهذه، إضافة إلى التساؤلات حول كيف يمكن لطالبة خارج المجال الطبي أن تقدم مشروعًا بهذا المستوى.
سؤال 11: ما فلسفتك الخاصة حول النجاح والابتكار؟
أسماء خمار:
أؤمن أن النجاح الحقيقي هو أن يبحث الإنسان عن الحلول بدل التركيز على المشاكل فقط. وكما يقول أحد الفلاسفة: “لو أن الإنسان لم يسأل نفسه لماذا نشعل النار، لما تقبل فكرة الطهي والدفء.”
لذلك أرى أن كل تطور يبدأ بسؤال، وكل ابتكار يبدأ بفكرة يؤمن بها صاحبها.
سؤال 12: ما النصيحة التي تقدمينها للطلبة وأصحاب الأفكار المبتكرة؟
أسماء خمار:
النصيحة الوحيدة التي أقدمها للطلبة هي: “من يتعب في نهاره يرتاح في ليله.”
اسعَ وراء حلمك، وتوكل على الله، ولا تجعل نظرة الآخرين توقفك عن تحقيق فكرتك.
سؤال 13: ماذا يعني لكِ أن تكون جريدتنا أول من يفتح لكِ هذا المنبر الإعلامي؟
أسماء خمار:
هذا شرف كبير لي، وأتمنى لكم دائمًا الرقي والارتقاء، وأشكركم على منحكم الفرصة لإيصال صوتي وفكرة مشروعي إلى الناس.
حاورها د. أنيسة براهنة




