
في مشهد يعكس تنامي الوعي المجتمعي بخطورة آفة المخدرات، احتضنت الساحة العمومية المقابلة لبيت الشباب الشهيد دربال الشيخ، يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، انطلاق فعاليات الحملة التحسيسية الوطنية حول مخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، وذلك تحت إشراف السيد الوالي، وبمبادرة من وزارة الشباب بالتنسيق مع المجلس الأعلى للشباب، تزامنًا مع أجواء الشهر الفضيل.
الفعالية عرفت حضورًا لافتًا لمختلف الفاعلين، من بينهم أعضاء الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق – مكتب النعامة، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني والهيئات الشبابية، في لوحة جماعية جسّدت روح المسؤولية المشتركة والإرادة الجماعية لحماية الشباب من الانزلاق نحو هذه الظاهرة الخطيرة.
ولم تقتصر الحملة على بعدها التوعوي التقليدي، بل جاءت كمبادرة نوعية تحمل أبعادًا تربوية ووقائية عميقة، استهدفت فئة الشباب بالدرجة الأولى، عبر تقديم مضامين توجيهية بأساليب تفاعلية حديثة، تجمع بين الإقناع العلمي والخطاب القريب من واقع الشباب، بما يعزز لديهم الوعي بمخاطر المخدرات وانعكاساتها على الصحة الفردية والتماسك المجتمعي.
واكتسبت هذه المبادرة دلالتها الرمزية من توقيتها خلال شهر رمضان، الذي يمثل محطة روحية تتجدد فيها قيم التوبة والانضباط الذاتي، ما يمنح للحملة بعدًا معنويًا مضاعفًا، ويجعل رسائلها أكثر تأثيرًا ووقعًا في النفوس.
وتندرج هذه الحملة ضمن رؤية شاملة تعكس إدراكًا متزايدًا لدى مختلف الفاعلين بأهمية الاستثمار في العنصر البشري، لاسيما فئة الشباب، باعتبارهم الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي مستدام، وهو ما يستدعي تعزيز ثقافة الوقاية وترسيخها كخيار استراتيجي جماعي.
وفي ظل تنامي التحديات المرتبطة بانتشار المؤثرات العقلية، تتأكد الحاجة إلى تضافر الجهود بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني، من أجل بناء جبهة مجتمعية موحدة قادرة على التصدي لهذه الظاهرة، وحماية الأجيال الصاعدة من مخاطرها المتعددة.
ويبقى الرهان الأسمى هو ترسيخ وعي شبابي مسؤول، يترجم إلى سلوك يومي يعزز أمن المجتمع واستقراره، ويصون مستقبل وطن يطمح إلى أن يكون خاليًا من هذه الآفة.




