آخر الأخبارالرئيسيةمجتمعوطنيا
أخر الأخبار

24 فيفري والسيادة الطاقوية

من تأميم المحروقات إلى رهانات التنويع وبناء اقتصاد المستقبل

Spread the love

تحيي الجزائر في 24 فيفري 2026 الذكرى الخامسة والخمسين لإرساء السيادة الوطنية على قطاع المحروقات، وهي المحطة التي تم فيها تكريس قاعدة 51 بالمائة في تسيير واستغلال الثروات الطاقوية، بما أنهى عمليًا أي امتداد للهيمنة الاقتصادية الأجنبية بعد الاستقلال السياسي. وقد شكل هذا القرار التاريخي لحظة مفصلية في مسار الدولة الجزائرية، مؤكّدًا أن الاستقلال لا يكتمل إلا بالتحكم في الموارد الاستراتيجية.

لقد جاء هذا التحول خلافًا لما كان يُراد تكريسه في بعض تصورات مرحلة مفاوضات اتفاقيات إيفيان، حيث أثبتت الإرادة الوطنية أن التحكم في الثروة شرط أساسي لبناء دولة ذات قرار مستقل. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت الجزائر تمارس سيادتها الكاملة على استغلال مواردها الطاقوية، بما يخدم أولوياتها التنموية وخياراتها الاقتصادية.

واليوم، ورغم التحولات العالمية المتسارعة في مجال الطاقة، ما تزال المحروقات تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، ومن المتوقع أن تظل عنصرًا محوريًا في مزيج الطاقة العالمي إلى غاية منتصف القرن. وتتوفر الجزائر على احتياطات معتبرة تُقدّر بنحو 12 مليار برميل من النفط، وأكثر من 4500 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المؤكد، إلى جانب إمكانات هامة من الغاز الصخري تُصنف ضمن المراتب الأولى عالميًا.

غير أن الرهان الاستراتيجي لا يكمن فقط في استخراج الموارد، بل في حسن توظيف عائداتها لتمويل التحول الاقتصادي. فتثمين هذه الثروة يفتح المجال أمام تطوير الصناعات التحويلية، والفلاحة الذكية، والخدمات ذات الكثافة التكنولوجية، مع الاستثمار المتوازي في الطاقات المتجددة كالشمسية والريحية والهيدروجين النظيف والوقود الحيوي، باعتبارها أفقًا مستقبليًا لا بديل عنه.

وفي هذه المناسبة الوطنية، تتقدم مؤسسة “صناعة الغد” بأصدق التهاني إلى الشعب الجزائري، مؤكدة أن استحضار روح 24 فيفري يجب أن يقترن برؤية اقتصادية استشرافية تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها التنويع، والابتكار، وبناء اقتصاد قوي ومستدام.

بقلم / غالي خالد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى