
رئيس حزب جبهة المستقبل الدكتور فاتح بوطبيق يؤكد أن المرحلة الراهنة تستدعي وعياً وطنياً مسؤولاً والتفافاً حول مؤسسات الدولة بقيادة عبد المجيد تبون لتعزيز الاستقرار ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، وما تفرضه التوازنات الجيوسياسية الجديدة من تحديات على الدول، يبرز رهان تعزيز الجبهة الداخلية كأحد أهم مقومات صمود الأوطان واستقرارها. وفي هذا السياق، أكد رئيس حزب جبهة المستقبل، الدكتور فاتح بوطبيق، أن المرحلة الراهنة تفرض على الجزائريين تعزيز روح التلاحم الوطني وترسيخ الوعي الجماعي المسؤول لمواجهة مختلف التحديات الإقليمية والدولية.
وأوضح بوطبيق في مقال تحليلي بعنوان “الجبهة الداخلية بين متطلبات المرحلة ورهان الوعي الوطني”، أن الجزائر التي شُيّد مجدها بتضحيات الشهداء ونضالات أجيال من أبنائها، مدعوة اليوم إلى تجديد روح التضامن بين مكونات المجتمع، وتعزيز ثقافة العمل المشترك للحفاظ على المكتسبات الوطنية وصون استقرار البلاد.
وأشار إلى أن الظرف الدولي الراهن يستدعي استحضار المعنى العميق للانتماء الوطني والالتفاف حول مؤسسات الدولة باعتبارها صمام الأمان لاستقرار الجزائر واستمرار مسارها التنموي. وفي هذا الإطار، نوه بالمسار الإصلاحي الذي تقوده الدولة الجزائرية بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والذي يهدف إلى تعزيز بناء المؤسسات وترسيخ دولة القانون وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية أكثر توازناً وعدلاً.
كما أبرز رئيس الحزب أن هذا المسار يحمل في طياته رهانات كبيرة تتطلب وعياً مجتمعياً عميقاً يترجم في الواقع إلى دعم فعلي وانخراط مسؤول من مختلف فئات المجتمع، مع الإيمان بقدرة الجزائر على تجاوز التحديات وبناء مستقبل أكثر إشراقاً.
وفي سياق متصل، شدد بوطبيق على الدور المحوري الذي يضطلع به الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، باعتباره مؤسسة عريقة تحظى بثقة الجزائريين، حيث ظل عبر مختلف المراحل التاريخية وفياً لرسالته في حماية السيادة الوطنية وصون أمن البلاد واستقرارها، مؤكداً أنه يشكل الدرع المتين الذي يحفظ وحدة التراب الوطني ويصون استقلال القرار الوطني.
غير أن قوة الدول – حسب المتحدث – لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية أو إمكاناتها الاقتصادية، بل بمدى تماسك جبهتها الداخلية وصلابة وعي مجتمعها. ومن هذا المنطلق، فإن الالتفاف حول مؤسسات الدولة لا ينبغي أن يظل مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل يجب أن يتحول إلى سلوك يومي ومسؤولية جماعية تتجسد في خطاب وطني متزن ومواقف مسؤولة تعزز الثقة وتحصّن المجتمع من محاولات التشكيك وبث الفرقة.
وفي ظل الانتشار السريع للشائعات عبر بعض المنصات الرقمية، اعتبر بوطبيق أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة كل محاولات استهداف الاستقرار الوطني أو التشكيك في مؤسسات الدولة، مؤكداً أن بناء جبهة داخلية قوية يتطلب يقظة جماعية وخطاباً وطنياً مسؤولاً يعزز وحدة الصف ويصون تماسك المجتمع.
كما شدد على أن تعزيز التماسك الوطني لا يعني تجاهل التحديات أو إنكار النقائص، بل يستوجب شجاعة الاعتراف بالاختلالات والعمل على معالجتها بروح وطنية مسؤولة، من خلال ترسيخ ثقافة النقد البناء والحوار الهادئ القائم على الاحترام المتبادل والبحث الجاد عن الحلول.
وأكد في هذا السياق أن المسؤولية مشتركة بين مختلف الفاعلين في المجتمع، من النخب السياسية والفكرية إلى الشباب والنساء والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، مشيراً إلى أن الجميع مدعوون للإسهام في نشر ثقافة الحوار المسؤول وتعزيز قيم التضامن بين أبناء الوطن الواحد.
وختم رئيس حزب جبهة المستقبل مقاله بالتأكيد على أن الجزائر بحاجة اليوم إلى جيل وطني واعٍ ومسؤول، يضع المصلحة العليا للوطن فوق كل الاعتبارات، ويدرك أن قوة البلاد لا تكمن فقط في إمكاناتها الاقتصادية أو موقعها الاستراتيجي، بل في تماسك شعبها وصدق انتمائه ووفائه لوطنه ومؤسساته.
وأشار إلى أن التحديات مهما كانت كبيرة، فإن إرادة الجزائريين كانت دائماً أقوى من الصعاب، مؤكداً أن الجزائر ستبقى قوية بوحدة شعبها وصلابة مؤسساتها، وماضية بثقة نحو مستقبل يليق بتاريخها المجيد وتضحيات شهدائها.
تقرير عوفي نبيلة




