
في خطوة نوعية تعكس تلاحق الجهود المؤسسية لحماية المواطن، احتضن المعهد الوطني للصحة العمومية لقاءً تنسيقياً رفيع المستوى، جمع المدير العام للمعهد السيد عبد الرزاق بوعمرة برئيس الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق، في جلسة حملت بصمات الجدية والإرادة المشتركة.
كانت الساعة تشير إلى الثامنة والنصف من صبيحة اليوم، حين فتح المعهد أبوابه لاحتضان هذا اللقاء الذي جسّد لبنة الأساس لأسبوع تحسيسي مرتقب، يُعقَد بعد عيد الأضحى المبارك. وقبيل ذلك، يُنتظَر يوم دراسي يشهد مداخلات علمية لأطباء مختصين، حيث تتقاطع الرؤى الطبية مع متطلبات السلامة المرورية في منظومة متكاملة.
وهذا اللقاء التنسيقي الذي ضم ممثلين عن قطاعات حساسة – من الصحة، والأمن، والنقل، والجمعيات الفاعلة – لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل محطة فارقة أظهرت أن حماية الأرواح على الطرقات لم تعد حكراً على رجال المرور فقط، بل صارت مسؤولية تمتد إلى المؤسسات الصحية والبحثية والأكاديمية.
شريان الحياة… وعي مؤسساتي
على هامش هذه الجلسة، كان التكريم حاضراً في طليعة الأعمال، حيث سلَّم رئيس الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق إحدى أرفع الالتفاتات التقديرية لأحد أبرز المساهمين في ملف السلامة المرورية، نظير ما بذله من جهود مضنية على مدى سنوات، من خلال تنظيم أيام دراسية وندوات نوعية، سواء قبل أو بعد الاتفاقية التاريخية التي جمعت المعهد الوطني للصحة العمومية والجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق. فكان التكريم اعترافاً بمسيرة عطاء لا تلوّنها الشعارات، بل تغذّيها الإنجازات الملموسة.
وفي كشف هي الأكثر إثارة، أزاح رئيس الجمعية الستار عن عمل يُعدّ الأول من نوعه في الجزائر والعالم العربي بأسره: كتاب “شريان الحياة: مقاربة حضارية للأمن الطرقي في الجزائر”، الصادر عن الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق، بقلم الدكتورة أنيسة براهنة. هذا السفر الذي يضع حداً للفجوة بين الممارسة الطبية والوعي المروري، يقدّم مقاربة تحوّل الطريق من مجرد فضاء للعبور إلى شريان يستحق الحياة والاحترام.
شريان الحياة… وعي مؤسساتي
إن ما يجسّده هذا اللقاء هو تحوّل فكري عميق، أدركت معه الجزائر أن الأمن الطرقي ليس مجرّد قوانين رادعة، بل ثقافة وحضارة، وأن الصحة العمومية ليست داخل المستشفيات فقط، بل تمتد إلى كل متر من الأسفلت. والأهم: أن التنسيق المؤسسي، حين يخلع عباءة المحاكاة ويَرتدي حلّة التكامل، يصنع المعجزات.
فهل نكون على موعد مع ثورة حقيقية في سلوكياتنا خلف المقود؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.



