
الهاشمي عصاد يؤكد من الوادي مركزية اللغة الأمازيغية في صون الهوية الوطنية
يقدم السيد الهاشمي عصاد، الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، موقفاً واضحاً يؤطره وعي استراتيجي عميق بمفهوم الأمن الثقافي، في تدخلٍ وطني احتضنته ولاية الوادي ضمن اليوم الدراسي الموسوم بـ”الأمن الثقافي ودور اللغة الأمازيغية في صون الهوية الوطنية”.
الأمازيغية ركيزة الأمن الثقافي
الفعالية، التي جمعت أساتذة جامعيين وباحثين ومهتمين بالشأن اللغوي والهوياتي، جاءت في لحظة متزامنة مع تعاظم التهديدات الرمزية التي تواجه المجتمعات، وفي مقدمتها محاولات الاختراق الثقافي وتفكيك الذاكرة التاريخية المشتركة.
أوضح عصاد في كلمته أن اللغة الأمازيغية ليست مجرد مكوّن لساني، بل منظومة قيمية تحفظ استمرارية الدولة الوطنية من خلال تعزيز وحدة الانتماء وتدعيم التنوع المتناغم. وأشار إلى أن تعزيز الأمازيغية يندرج في إطار مقاربة وطنية شاملة تزاوج بين الإصلاحات المؤسساتية، وتطوير البحث الأكاديمي، وتوسيع مسارات التعليم والإعلام والنشر.
الأمازيغية ركيزة الأمن الثقافي
وأكد أن المحافظة السامية للأمازيغية تعمل وفق رؤية عملانية تحوّل المكتسبات الدستورية إلى مشاريع ميدانية، من خلال رقمنة الموارد اللغوية، وتثمين التراث اللامادي، وإبرام شراكات مع الجامعات، وتطوير القواميس والمناهج الحديثة التي تتيح انتقال الأمازيغية من رمز هوياتي إلى أداة معرفية منتجة.
وشدّد المتحدث على أن الأمن الثقافي لا يتحقق بالشعارات، بل ببناء قدرات مؤسساتية قادرة على حماية الأجيال من التفكيك الهوياتي ومن موجات الاستلاب الثقافي العابر للحدود. وأبرز أن اللغة الأمازيغية، بأبعادها التاريخية الممتدة، تمثل رصيداً استراتيجياً للجزائر، لأنها تضمن الاستمرارية وتُثبّت الوعي الجماعي بمرجعيات الدولة الوطنية.
اليوم الدراسي في الوادي شكّل مساحة للنقاش العلمي حول الارتباط العضوي بين الأمن الثقافي واللغة، وخرج المشاركون بتوصيات تؤكد ضرورة مضاعفة الجهود الأكاديمية، وتعزيز حضور الأمازيغية في الفضاء العام، وإسناد البحث العلمي المتخصص، بما يحوّل هذا المكسب الوطني إلى دعامة صلبة لحماية الهوية الجزائرية في عالم يتغير بسرعة.




