
غالي خالد ينتقل من قاعات المعهد إلى محطة خروبة في يوم مفتوح مع الصحفية فتيحة الشرع، ويُشرح كتاب “شريان الحياة”
لم تكن جدران المعهد الوطني للصحة العمومية وحدها شاهدة على روح التنسيق والعمل المشترك، بل امتد هذا الزخم ليشمل فضاءً مفتوحاً على نبض المواطن اليومي. فبعد اللقاء التنسيقي رفيع المستوى الذي جمع السيد غالي خالد، رئيس الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق، بالسيد عبد الرزاق بوعمرة، توجه غالي خالد إلى محطة الخروبة البرية، تلك المحطة التي تعتبر شرياناً حيوياً حقيقياً للمسافرين في الجزائر، حيث تتقاطع فيها الطرق من كل ولايات الوطن وتنطلق منها الحافلات يومياً لتربط بين ربوع الجزائر.
صوت المواطن.. وعي ومسؤولية
هذا الموقع، الذي تشرف عليه شركة “سوقرال”، احتضن يوماً مفتوحاً لمناقشة قضية حوادث المرور وأسبابها. وقد أدارت الصحفية المتألقة الدكتورة فتيحة الشرع حواراً شيقاً وممتعاً مع السيد غالي خالد لم يكن مجرد استجواب جاف بل نقاشاً ملهماً حول دور الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق.
وفي هذا السياق، أظهر الحوار بشكل جلي كيف أن أكثر من 96% من حوادث المرور تعود إلى العامل البشري، وهو رقم يعيد التأكيد على أن المشكلة ليست في الطرقات بقدر ما هي في السلوكيات اليومية. كما كشفت إحصاءات المندوبية الوطنية للأمن الطرقي أن السنة الماضية وحدها شهدت تسجيل 26,976 حادث مرور في الجزائر، أسفرت عن وفاة 3,838 شخصاً. وفي المناطق الحضرية، سجل الأمن الوطني 19,241 حادثاً تسبب في 842 وفاة و23,516 جريحاً. أرقام تؤكد أن نزيف الطرقات لا يزال الأكثر دموية وصمتاً.
وقد تطرق الحوار أيضاً إلى الكتاب الجديد “شريان الحياة: مقاربة حضارية للأمن الطرقي في الجزائر” للدكتورة أنيسة براهنة، والذي يعتبر الأول من نوعه في الجزائر والعالم العربي. تم تشريح بعض جوانبه، مثل مقاربته للأمن الطرقي كظاهرة ثقافية وحضارية لا مجرد قوانين مرورية، وكيف يمكن للوعي المجتمعي والتخطيط العمراني أن يحدثا فرقاً أكبر من آلاف المخالفات.
وفي الختام، بدا واضحاً أن الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق تسير بخطى ثابتة نحو تجسير الهوة بين الخطاب الرسمي وواقع المواطن، وأن النزول إلى الميدان، إلى محطة الخروبة، هو الطريق الأقصر لصنع الوعي.




