
عقد مجلس الأمة، مساء أمس ، جلسة عامة ترأسها السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، بحضور ممثل الحكومة السيد سعيد سعيود، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، والسيدة نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان، خُصصت لعرض ومناقشة نص القانون المتضمن قانون المرور.
وفي مستهل الجلسة، منح السيد رئيس مجلس الأمة الكلمة لممثل الحكومة، حيث قدّم وزير الداخلية عرضًا مفصلًا حول مشروع القانون، مؤكدًا أنه يندرج ضمن مسعى تحديث الإطار القانوني المنظم لحركة السير، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال، والارتفاع المقلق في حوادث المرور، وذلك من خلال اعتماد مقاربة شاملة تقوم على الوقاية، التوعية، التربية، الرقابة والردع.
وأوضح الوزير أن نص القانون يتضمن عشرة فصول و190 مادة، ويرتكز على ثلاثة محاور أساسية، يتعلق أولها بالبعد الوقائي والتوعوي والمؤسساتي، عبر تعزيز دور الدولة والجماعات المحلية في تهيئة الطرق وصيانتها، وإصلاح منظومة التكوين ورخص السياقة، وإخضاع السائقين، خاصة المهنيين منهم، لفحوصات طبية دورية، إلى جانب تنظيم السياقة المهنية واستحداث مجلس وطني للأمن والسلامة المرورية، ولجان ولائية وخلايا بلدية لرصد النقاط السوداء والتدخل الاستباقي.
مجلس الأمة يناقش قانون المرور
أما المحور الثاني، فيتعلق بالجوانب الإجرائية والرقابية، من خلال استحداث أنظمة معلومات وطنية خاصة بحوادث المرور ورخص السياقة، وتعزيز الرقابة باستعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة، لاسيما في مجال معاينة المخالفات، الكشف عن تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، ومراقبة الحمولة.
وفيما يخص المحور الثالث المتعلق بالشق الردعي، أشار الوزير إلى توسيع دائرة المسؤولية القانونية لتشمل مختلف المتدخلين في منظومة المرور، وتجريم منح رخص السياقة بالمجاملة، والتصدي لظاهرة الغش في قطع الغيار، مع تشديد العقوبات في حالات التسبب في الوفاة أو الجروح الخطيرة، وإدراج الجنايات لأول مرة ضمن قانون المرور.
مجلس الأمة يناقش قانون المرور
كما نص المشروع على الإبقاء المؤقت على النصوص التطبيقية للقانون السابق إلى غاية صدور النصوص الجديدة خلال أجل أقصاه ستة أشهر، واستحداث يوم وطني للسلامة المرورية وجائزة رئيس الجمهورية للسلامة المرورية، تأكيدًا على اعتبار السلامة المرورية خيارًا استراتيجيًا ومسؤولية جماعية.
وعقب ذلك، قدّم مقرر لجنة التجهيز والتنمية المحلية، السيد بونفلة نور الدين، التقرير التمهيدي للجنة، مبرزًا أن اللجنة ثمّنت الأهداف العامة للنص الرامية إلى الحد من حوادث المرور وحماية الأرواح والممتلكات، مع تسجيل جملة من التحفظات، خاصة ما تعلق بارتفاع الغرامات وتشديد العقوبات السالبة للحرية، داعية إلى اعتماد مقاربة متوازنة تراعي مبدأ التناسب بين الفعل والعقوبة.
مجلس الأمة يناقش قانون المرور
وخلال النقاش العام، عبّر أعضاء مجلس الأمة عن انشغالاتهم بشأن الطابع الردعي لبعض الأحكام، وانعكاساتها المحتملة على السائقين المهنيين، مع التأكيد على ضرورة تحميل المسؤولية أيضًا للجهات المكلفة بصيانة الطرق، وضمان التوازن بين الردع والوقاية دون المساس بحقوق المواطن.
وفي رده، أكد وزير الداخلية أن مشروع القانون ثمرة عمل تراكمي تشاركي امتد لسنوات، واستند إلى تشخيص دقيق لوضع الأمن المروري اعتمادًا على الإحصائيات الرسمية، مشددًا على أن فلسفة النص تقوم على الوقاية قبل الردع، وأن الهدف الأساسي ليس معاقبة المواطن، بل حمايته وضمان حقه في طريق آمن.
ويُنتظر أن تُعد لجنة التجهيز والتنمية المحلية تقريرها التكميلي حول نص القانون، تحضيرًا لعرضه خلال الجلسة العامة المخصصة لتحديد الموقف منه، والمقررة يوم الأربعاء 21 جانفي من الشهر الجاري.

