
عامٌ من الاستشراف الفاعل والعمل التطوعي يؤسس لمؤسسة فكرية وطنية تنسج المستقبل بخيوط المعرفة والشراكة
قدّمت المؤسسة الجزائرية صناعة الغد خلال سنة 2025 حصيلة نوعية تؤكد رسوخ مشروعها الفكري والعملي القائم على الاستشراف الاجتماعي وتفعيل اليقظة في مختلف القطاعات. لم يكن العام المنصرم مجرد رزنامة فعاليات؛ بل مسار متكامل لورشة وطنية تتأسس على الرؤية المستقبلية، والعمل التطوعي، وتثمين رأس المال البشري، وهو ما جعل المؤسسة تحقق حضورها في قلب النقاش العمومي دون موارد مالية أو مقر ثابت، مدفوعة بوعي مؤسسي ومسؤولية مدنية عالية. شهدت سنة 2025 ثمانية ندوات كبرى حملت عناوين اليقظة الاستهلاكية، التربوية، الإعلامية، الاجتماعية، المرورية، البيئية، التاريخية والمالية. عكست هذه الدورات الشهرية فلسفة المؤسسة في ربط الاستشراف بواقع المواطن اليومي، من أنماط الاستهلاك إلى مستقبل الصحافة، ومن مكافحة حوادث المرور والمخدرات إلى قراءة قانون المالية بمنظار تحليلي يستبق التحولات.
صناعة الغد تصنعُ الغد
وبالموازاة، رسّخت مبادرة “فطور صباح الاستشراف” تقليداً حوارياً جمع نخبة من المبدعين والإعلاميين على طاولة النقاش، فاستقطبت أسماء وازنة مثل يوسف شنيتي، رابح خدوسي، محمد بوعزارة وباديس فضلاء، في لقاءات جمعت الفكر بالتجربة، والرؤية بالممارسة. وعلى صعيد التكريم والاحتفاء بالقامات الوطنية، احتضنت قاعات الفكر وقصور الثقافة حفلات تقدير لرموز المعرفة والإعلام، في مقدمتهم العالمة نعيمة بلحناش وخمسون إعلامياً وإعلامية من مختلف المؤسسات.
صناعة الغد تصنعُ الغد
أما على مستوى الشراكات، فقد توسّعت شبكة التعاون لتشمل هيئات استهلاكية وتجارية وجامعات وطنية، فيما بلغت الانخراطات الفخرية 2500 بطاقة مكتوبة بخط اليد، في رسالة رمزية تُعيد الاعتبار للالتزام الشخصي قبل الانتقال إلى التسجيل الرقمي. الواجهة الخارجية للمؤسسة لم تكن أقل دينامية، إذ شاركت صناعة الغد في مؤتمرات عربية ودولية، وقدّمت محاضرات في ولايات عديدة وحتى بباريس، كما سجلت حضوراً إعلامياً لافتاً عبر نحو عشرين قناة وصحيفة وطنية ودولية، في حين صدرت مؤلفات جديدة ضمن سلسلة “صناعة الغد” وتتابعت “نشريات اليقظة” لتوثق المعرفة المنتجة خلال العام. إن ما يميز تجربة صناعة الغد في 2025 ليس حجم النشاطات فحسب، بل قدرتها على خلق فضاء وطني للاستشراف بوسائل محدودة وروح تطوعية خالصة. لقد نجحت المؤسسة في تحويل الفكرة إلى مشروع ينمو عامًا بعد عام، مؤكدة أن صناعة الغد تبدأ اليوم، وأن صناعة المستقبل ليست شعاراً بل عملاً جماعياً يثمر حين تتوافر رؤية ومثابرة وإيمان.




