آخر الأخبارالرئيسيةمتفرقاتمجتمعمحلياتوطنيايحدث اليوم
أخر الأخبار

حين انتصر النقل للوطن

Spread the love

مؤسسة شطارة سمير تكسر الإضراب بحاسي مسعود وتفشل محاولات شلّ شريان الجزائر الاقتصادي

بعد أربعة أيام كاملة من الإضراب الوطني الذي شنه الناقلون، وما رافقه من توقّف شبه كلي لشريان الحياة الاقتصادية، برزت في الميدان نماذج وطنية أثبتت أن المسؤولية لا تُقاس بالشعارات، بل بالفعل. وفي هذا السياق، سجّلت مؤسسة شطارة سمير لتسيير هياكل النقل البري بحاسي مسعود موقفًا وطنيًا لافتًا، حين كسرت الإضراب، ورفعت التحدي، واستأنفت النشاط، لتنال إشادة واسعة من المواطنين والفاعلين الاقتصاديين.

لقد أثبتت الأيام أن تفكير أرباب المؤسسات الاقتصادية الحيوية يختلف من ربّ عمل إلى آخر، وأن التحليل والاستشراف ليسا مجرد ترف نظري، بل أداة لحماية الوطن في اللحظات الحرجة. وحين يمتزج العمل بالمهنية الحقيقية، وترافقه الوطنية الصادقة، يصبح القرار شجاعًا، حتى وإن كان مكلفًا. وهذا بالضبط ما قامت به مؤسسة شطارة سمير، التي قدّمت درسًا عمليًا في فهم السياق، وتشريح الواقع، وإحباط مخططات بُنيت على الإشاعة والتضليل.
فالإضراب الذي رُوّج له، تحت غطاء رفض قانون المرور الجديد، لم يكن في جوهره مجرد احتجاج مهني بريء، بقدر ما تحوّل – في بعض دوائره – إلى أداة لمحاولة تحريك الشارع وتأليبه على وطنه، عبر نشر أفكار وإشاعات مغرضة، هدفها ضرب الاستقرار، وتشويه صورة الجزائر، والتشكيك في كل خطوة إصلاحية، رغم أن القانون المذكور لا يزال في مهده، وقابلًا للنقاش والإثراء داخل الأطر المؤسساتية.
وفي هذا المشهد المعقّد، اختارت مؤسسة شطارة سمير أن تصطفّ بوضوح مع الوطن، وأن تحاصر تلك المحاولات بعمل ميداني فعّال، خصوصًا في مدينة حاسي مسعود، التي لا تُعد مجرد مدينة، بل تمثّل رئة الجزائر الاقتصادية. فشلّ هذه المنطقة كان سيعني شلّ الحركة الاقتصادية، وتعطيل تنقّل العمال والموظفين، وضرب مصالح مؤسسات وطنية ونفطية استراتيجية.
ولأن منطقة الأوراس الأشم لا تنجب إلا الرجال، فقد أنجبت كذلك روّاد أعمال وطنيين فهموا اللعبة جيدًا. وكان من بينهم سمير شطارة، الذي نجح في الإدارة، وأفشل مخططات “الغرف المظلمة”، وأعاد الحركة إلى مدينة كادت أن تُستهدف في أحد أكثر توقيتاتها حساسية.

حين انتصر النقل للوطن

مؤسسة شطارة سمير تكسر الإضراب بحاسي مسعود وتفشل محاولات شلّ شريان الجزائر الاقتصادي
طيلة أيام الإضراب، سخّرت المؤسسة أسطولًا معتبرًا من الحافلات، عمل ليلًا ونهارًا، ذهابًا وإيابًا من حاسي مسعود إلى مختلف ولايات الوطن، حتى شعر سكان المدينة أن ما سُمّي بـ“الإضراب” لم يكن يعنيهم فعليًا. وبشهادة المتابعين، فقد سبقت المؤسسة الكثير من العقول في التحليل والاستشراف، وكانت سدًا منيعًا في وجه محاولات شلّ المدينة ودفعها نحو المجهول.
غير أن هذا الموقف الوطني لم يمرّ دون ثمن. فقد تعرّض صاحب المؤسسة لحملة سبّ وشتم وتهديد عبر الفضاء الأزرق، ووصِف بأوصاف خطيرة، وصلت حدّ نعته بـ“الحركي”، فقط لأنه اختار الاستمرار في خدمة المواطنين. ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل تطوّرت إلى أعمال إجرامية خطيرة، تمثلت في الاعتداء وتحطيم ممتلكات الغير، كما حدث لحافلات مؤسسة قورايا لصاحبها سايب زوبير، التي تؤمّن خطوط نقل حيوية بين حاسي مسعود وعدة ولايات.
هذه الاعتداءات، وغيرها، تكشف مرحلة يأس عاشها من لم يعجبهم استمرار الخدمة العمومية، بعدما لمسوا أن أبناء هذه المناطق لا يتراجعون حين يتعلق الأمر بالدفاع عن الوطن، كلٌّ من موقعه ومجاله. وهي أحداث خطيرة تدق ناقوس الخطر، وتفرض على الجهات الأمنية والإدارية التحرّك العاجل، لكشف المتورطين، وتقديمهم للعدالة دون تهاون.

كما تفرض هذه الوقائع، في المقابل، توجيه نداء صريح إلى السلطات المعنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية ووزارة النقل، من أجل تكريم ودعم مثل هذه المؤسسات الوطنية الرائدة، التي اصطفت مع دولتها في لحظة حرجة، ونجحت حيث فشلت بعض الإدارات المحلية التي التزمت مكاتبها ولم تقدّم أي خطة بديلة.

إن ما قامت به مؤسسة شطارة سمير ليس مجرد كسر لإضراب، بل موقف وطني مكتمل الأركان، أعاد الاعتبار لمعنى المسؤولية الاقتصادية، وأثبت أن الجزائر لا تزال بخير، مادام فيها رجال يقدّمون المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.
فطوبى لكل وطني غيور على بلاده وعمله، وألف تحية للرجال الشرفاء الذين يحمون الوطن بالفعل لا بالخطاب.

أنيسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى