

أكد عميد جامع الجزائر، السيد محمد المأمون القاسمي الحسني، أن صيانة الهوية الوطنية وتحصين المرجعية الدينية الجامعة يُعد خياراً وطنياً يهدف بالأساس إلى حماية وحدة المجتمع الجزائري وتماسكه. وجاءت تصريحاته خلال تعقيبه على مداخلات اليوم الثاني من الملتقى الذي تنظمه زاوية الإمام علي بمدينة عين صالح، تحت عنوان: “إشكالية تنوّع مصادر الثقافة الدّينية للمجتمع الجزائريّ، وأثرها في الحفاظ على الهوّية الوطنية، والنهوض المنشود”. وشدد القاسمي الحسني على أن المقاربة العلمية المتزنة التي تعتمدها الجزائر في هذا الإطار لا تقوم على الإقصاء أو الإلغاء، بل تسعى إلى تحصين المجتمع من مخاطر الانقسام والاستقطاب. وأوضح قائلاً: “هدفنا المحافظة على وحدة مجتمعنا وتماسكه، وحمايته من أضرار التشرذم والانقسام، بالتصدّي للدعوات المشبوهة والتيارات المنحرفة، لاسيما التيار التكفيري الذي يتغذى من الفهوم والتأويلات الخاطئة للدين”.
وفي سياق متصل، دعا عميد جامع الجزائر إلى اعتماد منهج الدعوة الذي يركز على المتفق عليه وتجنب المختلف فيه، مع مراعاة أدب الاختلاف على نهج السلف الصالح، بما يجعل الاختلاف اختلاف تنوع وتكامل لا تعصب وإقصاء. واستحضر في هذا الإطار مواقف علماء الجزائر وشيوخ زواياها التاريخية في التصدي لفتن التكفير والحفاظ على اللحمة المجتمعية بمختلف مكوناتها.
وفي معرض تصحيح المفاهيم الدينية، أوضح السيد العميد أن “الزهد الإسلامي لا يعني الحياة السلبية ولا اعتزال الناس، والتصوف لا يعني الانعزال عن الحياة”. وأكد أن الزهد الحقيقي هو أن يكون المؤمن سيد المادة لا عبداً لها، يتفاعل مع حركة المجتمع إصلاحاً للنفوس وهداية إلى سبل السلام.
واختتم القاسمي الحسني مداخلته بالتنويه بالدور الكبير للمقاومة الروحية والفكرية التي قادها رجال الزوايا إبان الاحتلال الفرنسي، وجهادهم بالكلمة والفكر الذي أسهم في إذكاء روح المقاومة وتعبئة الطاقات للثورة التحريرية. وفي ختام أشغال الملتقى، حظي عميد جامع الجزائر بتكريم رمزي من طرف زاوية الإمام علي عرفاناً بمشاركته النوعية. وقد غادر عميد جامع الجزائر مدينة عين صالح، بعد ظهر أمس السبت، وكان في توديعه والي الولاية والسلطات المحلية المدنية والعسكرية وجمع من المشايخ والأعيان.
تقرير علي فاطمة الزهراء.



