آخر الأخبارإقتصاد وأعمالالرئيسيةوطنيا
أخر الأخبار

المال… بوابة المستقبل الجزائري

Spread the love

قراءة استشرافية في مشروع قانون المالية 2026 بين رهانات الاستقرار وإكراهات التحول

في منتدى نهاية السنة 2025 بالمكتبة الوطنية بالحامة، لم يكن النقاش حول مشروع قانون المالية 2026 مجرد عرض أرقام أو استعراض تدابير تقنية، بل كان محاولة جادة لإعادة طرح السؤال الجوهري: كيف تُبنى الدول؟ وأي دور للمال في صناعة المستقبل؟ في هذا السياق، شدّد رئيس مؤسسة صناعة الغد، السيد بشير مصيطفى، على فكرة محورية مفادها أن الجزائر مطالبة بالاتفاق على المستقبل لا الارتهان للماضي، لأن الجدل حول التاريخ لا يصنع تنمية ولا يدفع بعجلة الاقتصاد إلى الأمام.
الندوة الوطنية الكبرى جاءت بعنوان دال: مشروع قانون المالية 2026 – قراءة تحليلية ورؤية استشرافية، وهو عنوان يعكس بوضوح الرغبة في الانتقال من منطق التسيير الظرفي إلى منطق البناء الاستراتيجي. فالمال، كما ورد في الآية الكريمة: “المال والبنون زينة الحياة الدنيا”، ليس مجرد أداة استهلاك، بل رافعة أساسية لتشييد الاقتصاد وتثبيت مقومات الدولة الحديثة، وهو ما أدركته قوى اقتصادية كبرى مثل الولايات المتحدة والصين، حيث يتحول المال إلى قوة إنتاج واستثمار ونفوذ.

المال… بوابة المستقبل الجزائري

في مداخلته، قدّم الدكتور عبد الرحمان هادف، الخبير الدولي في التنمية الاقتصادية، قراءة عميقة لتدابير قانون المالية، معتبرًا إياها جزءًا من تحول جوهري تقوده الدولة الجزائرية بعد تشخيص رئاسي دقيق لتأخر التنمية. هذا التحول يرتكز على إصلاحات قانونية وهيكلية في الاستثمار والمالية، وعلى إرساء قانون عضوي جديد يؤسس لنمط تنموي متوسط وبعيد المدى، بأرقام لافتة، أبرزها غلاف مالي يناهز 17 ألف مليار دينار.
وقد توزعت محاور المشروع بين مواصلة دعم القدرة الشرائية وتحريك الاستهلاك، دعم الابتكار، تعزيز المنشآت القاعدية، وترسيخ قواعد اقتصاد رقمي جديد. في هذا الإطار، خصصت الدولة حوالي 40 مليار دولار للتحويلات الاجتماعية، وأكثر من 56 مليار دولار لدعم المواد الأساسية، إضافة إلى 5900 مليار دينار لرفع الأجور والمعاشات، في محاولة واضحة لحماية الاستقرار الاجتماعي، الذي يُعد شرطًا سياسيًا واقتصاديًا لأي إصلاح عميق.

المال… بوابة المستقبل الجزائري

غير أن القراءة النقدية حضرت بقوة في مداخلة الأستاذ نبيل جمعة، الخبير المالي ومستشار المؤسسات، الذي نبّه إلى خطورة تضخم النفقات وضعف الاستثمار الصناعي الحقيقي، مسلطًا الضوء على عجز يناهز 12 بالمئة، وعلى تحديات الرقمنة والبحث العلمي. كما توقف عند مفارقات دولية لافتة، مثل الاقتصاد المساهم في الولايات المتحدة، أو حجم مساهمة الشركات في الاقتصاد الصيني، داعيًا إلى إعادة تعريف مفهوم “الاقتصاد” في السياق الجزائري.
بين حماية الاستقرار الاجتماعي ومتطلبات التحول الاقتصادي، يقف قانون المالية 2026 كاختبار حاسم لإرادة الإصلاح. فالحلول، كما أكد بشير مصيطفى، ممكنة، لكنها مشروطة بالانتقال من منطق الإنفاق إلى منطق الإنتاج، ومن إدارة المال إلى توظيفه في بناء جزائر المستقبل.

أنيسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى