
في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من حوادث المرور وتعزيز ثقافة السلامة عبر الطرق، تؤكد الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق، تحت إشراف الأستاذ غالي خالد رئيس الجمعية، وبمشاركة الأستاذ داودي امحمد المختص في السلامة المرورية والوقاية من حوادث السير في الجزائر، إلى جانب أعضاء الجمعية، أن الوضع المروري في البلاد لا يزال يشكّل تحديًا إنسانيًا وأمنيًا يستدعي وقفة جماعية ومسؤولة.

وتكشف المعطيات الرسمية الحديثة عن واقع مقلق لا يمكن تجاهله. فإلى غاية 30 نوفمبر 2025، سُجّل عبر مختلف ولايات الوطن 25.538 حادث مرور، خلّفت 3.571 وفاة و34.953 جريحًا. كما أظهرت البيانات الصادرة عن المندوبية الوطنية للأمن المروري ارتفاعًا في عدد الحوادث بنسبة 2,86٪، والجرحى بنسبة 4,22٪، والوفيات بنسبة 1,95٪ مقارنة بالسنة السابقة.
وتنعكس خطورة هذا الوضع أيضًا في الحصيلة الأسبوعية، حيث سُجّل خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 15 نوفمبر 2025 ما مجموعه 1.393 حادث مرور، أسفر عن 40 وفاة و1.710 جريحًا، وفقًا لمصالح الحماية المدنية. كما أُحصي خلال الأسبوع الأخير من الشهر ذاته 1.244 حادثًا خلّف 42 قتيلًا و1.396 جريحًا.

السلامة المرورية مسؤولية وطنية
وتؤكد هذه الأرقام، رغم كل الحملات التحسيسية والمجهودات المؤسساتية المبذولة، أن حوادث المرور لا تزال من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع الجزائري، لما لها من آثار إنسانية واجتماعية واقتصادية جسيمة. فهي لا تمثل مجرد أرقام جامدة، بل تعكس فقدان أرواح بشرية وتعطّل مسارات حياة وأسر بأكملها.
وتُجمع التحاليل الميدانية على أن العامل البشري يبقى السبب الرئيسي في أغلب الحوادث، نتيجة السرعة المفرطة، وعدم احترام قوانين المرور، والتشتت أو الاستهتار أثناء القيادة.
وعليه، تؤكد الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق أن السلامة المرورية ليست إجراءً إداريًا فحسب، بل مسؤولية جماعية وواجبًا أخلاقيًا، يتقاسمه السائق، والمؤسسة، والأسرة، والمجتمع. فحماية الأرواح على طرقاتنا يجب أن تظل أولوية وطنية دائمة، قائمة على الوعي، والالتزام، والعمل الوقائي المستمر.




