
تُتابع الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة باهتمام بالغ ومسؤولية عالية ما جاء في مشروع قانون المرور الجديد، الذي لا يزال قيد الإثراء ضمن المسار التشريعي، والذي يهدف إلى تحقيق السلامة المرورية وفق رؤية شاملة ذات بعد أمن مروري مستدام، تقوم على التوازن بين الوقاية والردع والتنظيم.
وتُثمّن الجمعية المقاربة المعتمدة في هذا المشروع، التي تجاوزت النظرة الضيقة للعقاب، وكرّست تصورًا حديثًا يعالج حوادث المرور باعتبارها قضية أمن وطني وصحة عمومية، من خلال إعادة تنظيم السلسلة المرورية بكامل حلقاتها: السائق، المركبة، الطريق، أجهزة الرقابة، التكوين، والمجتمع المدني.
وتسجل الجمعية بإيجابية تركيز المشروع على:
تعزيز الإطار المؤسساتي للأمن المروري.
فرض مواصفات تقنية صارمة للمركبات.
– رقمنة آليات المعاينة والرقابة، والتوجه نحو الرقابة الآلية.
– تحسين تهيئة وصيانة البنية التحتية للطرقات.
– إشراك المواطن والمجتمع المدني في نشر ثقافة التبليغ والوقاية.
– استحداث جائزة رئيس الجمهورية للسلامة المرورية كآلية تحفيزية نوعية.
كما تُشيد الجمعية بتوجيهات السيد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التي أكدت على شمولية الإصلاح، واعتبار مدارس تعليم السياقة والمكونين عنصرًا محوريًا في السلسلة المرورية، لا طرفًا هامشيًا أو شماعة لتعليق الإخفاقات.
وفي هذا السياق، وأمام الأرقام المقلقة المسجلة خلال سنة 2025، والتي أظهرت أزيد من 82 ألف تدخل للحماية المدنية، ووفاة أكثر من 2000 شخص، وإصابة عشرات الآلاف، تؤكد الجمعية أن الردع وحده لا يكفي ما لم يُرافقه استثمار حقيقي في التكوين والتربية المرورية والتطبيق الصارم والعادل للقانون.
وانطلاقًا من دورها كشريك مهني وميداني، تقترح الجمعية لإثراء مشروع القانون ما يلي:
إدماج التربية المرورية كمادة مهيكلة وإلزامية في المنظومة التربوية، مع تحديد قانوني لمن له حق تدريسها.
تثمين دور مدارس تعليم السياقة والممرنين المحترفين، عبر التكوين المستمر والتقييم الدوري بدل المقاربة العقابية.
تعميم استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة (الداش كام، التاكيغراف، أنظمة GPS) خاصة في النقل المهني والجماعي.
مرافقة الإجراءات الردعية بحملات تحسيس وطنية دائمة تشارك فيها الجمعيات، الإعلام، الحماية المدنية، ومختلف الفاعلين.
ضمان تفعيل النصوص القانونية ميدانيًا، لأن جوهر الإشكال يكمن في التطبيق لا في غياب القوانين.
وتؤكد الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة استعدادها التام للمساهمة بخبرتها الميدانية والتكوينية في إنجاح هذا المسار الإصلاحي، إيمانًا منها بأن السلامة المرورية مسؤولية جماعية، تبدأ من التنشئة وتنتهي بالالتزام الصارم بالقانون.
الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة . الاستاذة نبيلة فرحات




