

تكشف شهادات متطابقة لمرضى جزائريين تواصلوا مع الجريدة عن ممارسات خطيرة تقوم بها جهة تنشط في مجال علاج الأسنان بتركيا، تستعمل اسم Violet، وهو اسم تجاري معروف ومرموق في ريادة علاج وزراعة الأسنان، دون أن تكون له أي صلة قانونية أو مهنية بالمؤسسة الأصلية المالكة للاسم، في ما يبدو أنه استغلال متعمد للسمعة لاستدراج المرضى وإسقاطهم في فخ العلاج الوهمي.
وحسب إفادات الضحايا، فإن الجهة التي يديرها أشخاص يعرّفون أنفسهم بأنهم من جنسية سورية، تعتمد على تسويق مكثف عبر وسائل التواصل، خاصة “واتساب”، حيث يتم إرسال صور وفيديوهات لعيادات متطورة، تجهيزات رقمية حديثة، وفنادق فاخرة، مع وعود بعلاج متقدم باستعمال أحدث التكنولوجيات، من بينها تركيب أربعة وعشرين تاجًا دفعة واحدة للفك العلوي، وهي تقنية نادرة تم تقديمها على أنها متاحة حصريًا لديهم.
“Violet” بين الاسم المسروق والعيادات المستأجرة
غير أن الحقيقة، كما يرويها المرضى بعد وصولهم إلى تركيا، كانت مغايرة تمامًا. إذ تبيّن أن هذه الجهة لا تملك عيادة معتمدة خاصة بها، ولا تحوز أي ترخيص رسمي من وزارة الصحة التركية، بل تعتمد على استئجار عدد من الغرف داخل عيادة طبيب تركي مختص حاصل على الاعتماد القانوني، دون أن يكون لهذا الطبيب أي علاقة تنظيمية أو طبية حقيقية بالوعود المقدمة للمرضى، ما يضع النشاط برمته في خانة الممارسة غير القانونية.
ويؤكد الضحايا أن الرهان الأساسي لهذه الجهة يقوم على عامل نفسي خطير، يتمثل في استغلال وضع المريض بعد وصوله، حيث يكون قد دفع تكاليف الفيزا، وتذكرة السفر، وتحمل مشقة التنقل، وعلّق آمالًا كبيرة على العلاج، ما يجعل الرجوع دون إجراء أي تدخل شبه مستحيل نفسيًا، وهو ما يدفعهم لمحاولة فرض علاجات بدائية وتقليدية جدًا لا علاقة لها إطلاقًا بما تم الترويج له في الجزائر.
“Violet” بين الاسم المسروق والعيادات المستأجرة
الأخطر، حسب الشهادات، أن الطاقم الذي يقدم نفسه على أنه “فريق طبي متخصص” أظهر جهلًا واضحًا بطبيعة التقنيات المتفق عليها، إلى درجة أن بعض الممرضات لم يفهمن أصلًا نوع العملية، وكدن يتسببن في أضرار جسيمة للمرضى، في حين حاول الأطباء تبرير التراجع عن التقنية الموعودة بحجج متناقضة، وصلت حد الادعاء بأن “العلم تراجع عنها”، رغم أنهم أنفسهم كانوا يروجون لها قبل أيام فقط.
وفي سياق الخداع نفسه، أكد المرضى أنهم وُضعوا في فنادق رخيصة جدًا لا تمت بصلة للصور الفاخرة التي أُرسلت لهم مسبقًا، ما يعكس نمطًا متكررًا من التمثيل والتضليل، يهدف إلى الإيقاع بالمريض خطوة بعد أخرى، حتى يجد نفسه محاصرًا بالأمر الواقع.
كما شدد المرضى على أن طلبهم البسيط بالاطلاع على وثيقة الاعتماد الرسمية قوبل إما بالرفض أو بالاستخفاف، مع عبارات من قبيل “الطبيب أهم من الورق”، وهو ما اعتبره الضحايا إهانة مباشرة لحقهم في العلاج الآمن والقانوني، خاصة وأن مؤسسات أخرى حقيقية في تونس وتركيا نفسها أكدت لهم أن طلب الاعتماد إجراء طبيعي وضروري لتفادي الاحتيال.
وأمام خطورة ما تعرضوا له، تقدم عدد من المرضى الجزائريين بشكاوى رسمية لدى السلطات التركية المختصة، بتهم تتعلق بالاحتيال، واستعمال اسم تجاري دون وجه حق، وممارسة نشاط صحي دون اعتماد، وهي ملفات قيد المتابعة، بحسب ما أكده المتضررون.
“Violet” بين الاسم المسروق والعيادات المستأجرة
إن ما يجري، وفق هذه الشهادات، لا يمكن اعتباره مجرد سوء تفاهم أو حالة فردية، بل يعكس نمطًا ممنهجًا يقوم على سرقة الاسم، تزوير الصورة، استئجار المكان، وبيع الوهم، مع التعويل على ضعف المريض وحاجته للعلاج. وهو ما يستدعي دق ناقوس الخطر، ليس فقط لحماية المرضى الجزائريين، بل أيضًا لحماية سمعة المؤسسات الطبية الجادة، داخل وخارج الوطن.
ويبقى السؤال الأهم مطروحًا بإلحاح: كم مريضًا آخر سقط ضحية هذه الأساليب؟ وكم عملية أُنجزت دون ترخيص، ودون معرفة حقيقية، ودون أدنى احترام لأخلاقيات المهنة؟



