آخر الأخبارالرئيسيةحوادثغير مصنفمتفرقاتمجتمعمحلياتوطنيايحدث اليوم
أخر الأخبار

ثورة المراقبة التقنية للطرقات

خبراء يدقّون ناقوس الخطر ويضعون الفحص التقني في قلب الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية

Spread the love

أجمع خبراء ومختصون في السلامة المرورية، خلال ملتقى جهوي تحسيسي حول المراقبة التقنية للسيارات ودورها في المنظومة الوطنية للسلامة المرورية، على أن الأعطال التقنية للمركبات لم تعد مجرّد عامل ثانوي في حوادث المرور، بل تحوّلت إلى خطر حقيقي يهدد الأرواح، ما يستوجب إحداث ثورة شاملة في منظومة المراقبة التقنية وجعلها خط الدفاع الأول لحماية مستعملي الطريق.

الملتقى، الذي احتضنته قصر الثقافة بالعاصمة بمشاركة ممثلين عن وزارات وهيئات أمنية ومؤسسات تقنية وجمعيات مدنية، شكّل فضاءً للنقاش الجاد حول سبل الانتقال بالمراقبة التقنية من إجراء إداري روتيني إلى آلية وقائية فعّالة قادرة على تقليص النزيف اليومي للطرقات الجزائرية.

المراقبة التقنية… من إجراء إداري إلى ركيزة وقائية
وفي كلمته الافتتاحية، شدّد ممثل وزارة الداخلية والجماعات المحلية على أن التركيز الحصري على العامل البشري في تفسير حوادث المرور يُغفل جانبًا بالغ الخطورة يتمثل في الحالة التقنية للمركبات، مؤكدًا أن التكامل بين الردع، التوعية، والوقاية التقنية هو السبيل الوحيد لخفض المؤشرات المقلقة للحوادث.

من جهته، قدّم المدير العام للمؤسسة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات عرضًا شاملاً حول دور المؤسسة باعتبارها قائدة في خدمة السلامة المرورية، مستعرضًا منظومة الفحص المعتمدة، ومبرزًا الحاجة الملحّة إلى تحديث آليات الرقابة، وتكييفها مع التطور المتسارع لتكنولوجيا السيارات، بما يضمن مصداقية الفحص وجودته.


شراكة أمنية وقراءة واقعية للأرقام

المداخلات الأمنية أكدت بدورها أن المعركة ضد حوادث المرور لا يمكن كسبها دون ضبط صارم للحالة التقنية للمركبات. ففي عرض حول إحصائيات المندوبية الوطنية للأمن في الطرق، تم التأكيد على أن جزءًا معتبرًا من الحوادث يعود إلى أعطال ميكانيكية يمكن تفاديها بفحص تقني صارم ومنتظم، مع تعزيز الوعي لدى السائق بأهمية سلامة مركبته.


كما قدّم ممثل المديرية العامة للأمن الوطني تحليلًا لحوادث المرور في الوسط الحضري، مبرزًا أن المركبات غير السليمة تقنيًا تشكّل خطرًا مضاعفًا داخل المدن، خاصة ما يتعلّق بأنظمة الفرملة وتجهيزات السلامة. أما ممثل الدرك الوطني، فقد شدّد على أن الطرق السريعة تتطلب معايير فحص أكثر صرامة نظرًا للإجهاد التقني الذي تتعرض له المركبات عند السرعات العالية.


الحماية المدنية: الأعطال تعقّد الإنقاذ
وفي مداخلة لافتة، أوضح ممثل المديرية العامة للحماية المدنية أن الحوادث الناتجة عن أعطال تقنية غالبًا ما تكون أكثر تعقيدًا من حيث التدخل والإنقاذ، مؤكدًا أن الوقاية التقنية تظلّ أقل كلفة إنسانيًا وماديًا من التدخل بعد وقوع الكارثة.

كما شهد الملتقى لحظة وفاء مؤثرة، خُصصت لإلقاء كلمة غالي خالد، التي ثمّن فيها هذا المسعى الوطني، مؤكّدًا أن السلامة المرورية مسؤولية جماعية لا تكتمل دون الارتقاء بالمراقبة التقنية وتحويلها من إجراء إداري إلى ثقافة وقائية راسخة. ودعا في كلمته إلى الاستثمار في العنصر البشري والتجهيزات الحديثة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، بما يضمن حماية الأرواح وصون الحق في تنقّل آمن.

اختتم الملتقى بجلسة نقاش مفتوحة أشرف عليها المدير العام للمؤسسة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات، تم خلالها طرح مقترحات عملية لتطوير أداء المراقبة التقنية، وتحسين التنسيق بين المؤسسة الوطنية للمراقبة التقنية والهيئات الأمنية والجمعيات المدنية، إلى جانب معالجة التحديات التي تواجه وكالات الفحص.


وفي ختام الأشغال، تم عرض جملة من التوصيات الداعية إلى اعتماد خطة عمل وطنية مشتركة، تُعيد الاعتبار للمراقبة التقنية باعتبارها ركيزة أساسية في استراتيجية السلامة المرورية، وتحوّلها من إجراء شكلي إلى ثقافة وقائية تساهم فعليًا في إنقاذ الأرواح وجعل الطرقات الجزائرية أكثر أمانًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى