آخر الأخبارالرئيسيةوطنيا
أخر الأخبار

غالي خالد والسلامة المرورية

أرقام تدق ناقوس الخطر الوطني

Spread the love

نداء استغاثة من أجل مستقبل أكثر أمانًا على الطرقات

أطل السيد غالي خالد، رئيس الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق، بتحليلٍ صارخٍ ومُفزعٍ لواقع المأساة اليومية التي تعيشها الجزائر على طرقاتها، وذلك خلال الملتقى الوطني المنعقد بالمعهد الوطني للصحة العمومية. لم تكن كلمته مجرد عرضٍ لإحصائيات، بل كانت تشريحاً لجروحٍ نازفةٍ في جسد الأمة، حيث تحوّلت الطرق إلى ساحاتٍ للموت والعجز، تُسفِر سنوياً عن إزهاق أرواح آلاف المواطنين في صمتٍ رهيب، وتترك خلفها عائلاتٍ مُحطَّمة واقتصاداً ينزف مليارات الدينارات.

كشف رئيس الجمعية النقاب عن أرقامٍ كارثية تصل إلى حدّ الإنذار الوطني؛ فقد بلغ عدد الحوادث ما يفوق الأربعة والعشرين ألف حادث خلال عامين فقط، راح ضحيتها أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، وما يزيد عن ثلاثة وثلاثين ألف جريحٍ ومعاق، في مشهدٍ يُعيد إنتاج المأساة يومياً. أما الخسائر المادية فتقبع تحت رقمٍ فلكي يُقدّر بمئتي وثلاثين مليار دينار، وهو ثمنٌ باهظٌ تدفعه البلاد من صحتها واقتصادها واستقرارها الاجتماعي.

وفي تشخيصٍ دقيقٍ لأسباب هذه الكارثة المتكررة، أشار السيد خالد إلى أن العامل البشري يبقى الطاعون الأكبر، حيث تُقدّر مسؤوليته عن ستة وثمانين بالمائة من مجمل الحوادث. فالسرعة الجنونية، وازدراء قانون المرور، وتفشي سلوكيات القيادة المتهورة تحت تأثير الهواتف أو الإرهاق، إلى جانب ضعف التكوين، تشكّل جميعها خليطاً متفجراً على أسفلتٍ يعاني بدوره من إهمالٍ في الصيانة وغيابٍ للبنى التحتية الآمنة في كثيرٍ من المناطق.

لقد قدّم السيد غالي خالد رؤيته للخلاص كمسؤولية وطنية مُشتركة لا تحتمل التأجيل. فالحلّ لا يكمن في ردود الأفعال، بل في إستراتيجية شاملة تعتمد على عدة ركائز: تشديدٌ حازمٌ للرقابة مع تفعيل نظام رخصة السياقة بالنقط كرادعٍ فعّال، وحملات توعيةٍ مستدامة تخترق كل شرائح المجتمع، واستثمارٌ جادٌ في تحسين بنية الطرق ومعالجة بؤر الخطورة. كما دعا إلى تطوير نظام النقل العام لتخفيف الازدحام، وإلى تعزيز البحث العلمي لمواجهة الظاهرة بمنهجية.

وختم رئيس الجمعية نداءه بتوجيه دعوةٍ صريحةٍ إلى كل مكونات الدولة والمجتمع – من أجهزة الأمن والوزارات المعنية إلى وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني – للوقوف صفاً واحداً في معركة إنقاذ الأرواح. مؤكداً أن الطريق إلى غدٍ أكثر أماناً يبدأ باعتبار السلامة المرورية قضية أمن قومي وإنساني، تستحق حشد كل الإمكانيات وترجمة الخطط إلى أفعالٍ على أرض الواقع، قبل أن تزداد القوافل الجنائزية طولاً، وتغدو إحصائية الغد أكثر قتامة من إحصائية اليوم.

أنيسة …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى