
خصّصت خطبة الجمعة، اليوم، بجامع الجزائر، للحديث عن مكانة اللغة العربية وفضلها، باعتبارها ركيزة أساسية في حفظ الهوية، ووعاءً للقرآن الكريم، وأحد أهم مقومات وحدة الأمة واستمرارها الحضاري.
وأكد الخطيب أن الله سبحانه وتعالى شرّف الأمة الإسلامية بإنزال القرآن الكريم باللغة العربية، لما تحمله من خصائص فريدة في البيان والدقة والعمق، جعلتها أقدر اللغات على حمل المعاني الإلهية، وربط الناس بعقيدتهم وفهم دينهم فهماً صحيحاً. وبيّن أن العربية ليست مجرد وسيلة للتخاطب، بل لغة دين وتشريع، ولغة فكر وحضارة، ولغة علم امتدت آثارها قروناً طويلة في مختلف مجالات المعرفة.
وشددت الخطبة على أن ضعف اللغة لا يُقاس بحد ذاته، بل هو انعكاس لضعف الأمة في الإبداع والإنتاج والاستقلال الحضاري، موضحة أن الأمم التي نهضت إنما نهضت بلغاتها، وأن التاريخ يشهد بأن ازدهار العلوم والفنون كان دائماً مرتبطاً بقوة اللسان الذي يحملها.
وفي هذا السياق، دعت الخطبة إلى ضرورة العناية باللغة العربية في التعليم والتربية والإعلام، وترسيخها في نفوس الأجيال الناشئة، باعتبارها صمام أمان للهوية الوطنية والدينية. كما نبهت إلى خطورة الاستهانة بها أو تهميشها لصالح لغات أجنبية، مؤكدة أن تعلم اللغات الأخرى مطلوب للعلم والتواصل، لكن دون أن يكون ذلك على حساب اللغة الأم أو يؤدي إلى فقدان الانتماء.
كما استشهد الخطيب بأقوال عدد من الصحابة والعلماء الذين شددوا على تعلم العربية وفهمها، باعتبارها مفتاحاً لفهم القرآن والسنة، ومصدراً لتعميق الإيمان وتقويم السلوك. وأكد أن حفظ العربية هو في جوهره حفظ للدين والتاريخ والمستقبل.
واختتمت خطبة الجمعة بالدعوة إلى تحمل المسؤولية الجماعية في حماية اللغة العربية، عبر حسن استعمالها، والاعتزاز بها في الخطاب اليومي والمؤسساتي، والعمل على إحيائها لغةً حيةً قادرة على مواكبة العصر، مؤكدة أن الأمة التي تحافظ على لغتها تحافظ على ذاتها، وأن التفريط فيها هو تفريط في الهوية والمصير.
تقرير علي فاطمة الزهراء.




