
مجلس الأمة يصادق على قانون المالية 2026 بميزانية قياسية تعزّز السياسة الاجتماعية وتحمي القدرة الشرائية
صادق مجلس الأمة، صبيحة اليوم الخميس 4 ديسمبر 2025، بالأغلبية، على نص القانون المتضمن قانون المالية لسنة 2026، في ختام جلسة علنية ترأسها السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، بحضور ممثلي الحكومة، يتقدّمهم وزير المالية السيد عبد الكريم بوالزرد، إلى جانب عدد من أعضاء الطاقم الحكومي.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة عقب المصادقة، أكد رئيس مجلس الأمة أن قانون المالية لسنة 2026 “يجسد بميزانيته القياسية حرص الدولة على تعزيز السياسة الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مع توجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية”، مشيرًا إلى أن هذا النص يندرج في صلب مسار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تقودها الدولة، تجسيدًا لتوجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.
وشهدت الجلسة حضور كل من وزراء الداخلية والجماعات المحلية والنقل، الصناعة الصيدلانية، الطاقة والطاقات المتجددة، السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، الشباب المكلّف بالمجلس الأعلى للشباب، البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، التكوين والتعليم المهنيين، وكذا وزيرة العلاقات مع البرلمان.
وفي مستهل الأشغال، أحال السيد عزوز ناصري الكلمة إلى السيد حبيب نور الدين، مقرر لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية، الذي تلا التقرير التكميلي للجنة حول مشروع قانون المالية 2026. وقد ثمّنت اللجنة التدابير والآليات الواردة في النص، معتبرةً إياه إطارًا تشريعيًا موجّهًا للسياسة الاقتصادية والمالية والاجتماعية للدولة، ويعكس التزام السلطات العليا برؤية طموحة لبناء جزائر جديدة، قائمة على دعم الاستثمار المنتج، تطوير البنى التحتية، تعزيز الأمنين الطاقوي والغذائي، وترسيخ العدالة الاجتماعية.
كما أبرز التقرير إشادة اللجنة بالقرارات المتخذة خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 31 نوفمبر 2025، لما لها من أثر مباشر في تعزيز القدرة الشرائية وتحسين الدخل الوطني، إلى جانب دعم قطاعات استراتيجية كالمناجم والطاقة والصناعة والمؤسسات الناشئة، بما يسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وبناء أسس تنمية مستدامة تضع المواطن في صدارة الأولويات.
وفي إطار إثراء النقاش، ضمّنت اللجنة في تقريرها جملة من التوصيات التي أبدىها أعضاء مجلس الأمة ورؤساء المجموعات البرلمانية، شملت توسيع الوعاء الجبائي، وتبسيط وتوحيد آليات التصريح الضريبي، مكافحة الغش والتهرب الضريبي، تحديث الهياكل والوسائل البشرية والتقنية، استيعاب السوق الموازية، تسريع رقمنة المالية العمومية، تحسين الحوكمة والشفافية في تخصيص الموارد، فضلاً عن دعم التشغيل وربط التكوين المهني والجامعي باحتياجات سوق العمل.
وقد تمت المصادقة على نص قانون المالية لسنة 2026 بأغلبية الحاضرين، حيث صوّت 143 عضوًا بنعم مقابل 3 أصوات بلا، من مجموع 127 عضوًا حاضرًا و19 توكيلاً.
وعقب المصادقة، ثمّن وزير المالية السيد عبد الكريم بوالزرد الجهود الكبيرة التي بذلتها لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية، معتبرًا أن مساهماتها وتدخلات أعضاء المجلس لعبت دورًا محوريًا في تحسين النص والوصول إلى المصادقة عليه. وأكد الوزير أن المرحلة المقبلة تقتضي تنفيذ مقتضيات القانون بكفاءة عالية، لاسيما ما تعلق بالميزانيات الموجهة للمواطن، بمشاريع المرافق العمومية والاستثمارات المبرمجة للسنة القادمة، داعيًا إلى تعبئة كل الفاعلين لضمان تحقيق الأهداف المسطرة.
من جانبه، استعرض السيد نور الدين تاج، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية، جملة من الإنجازات التي حققتها الجزائر في ظرف وجيز بفضل الرؤية التنموية لرئيس الجمهورية، مبرزًا المشاريع الاستراتيجية الكبرى، على غرار استغلال منجم غارا جبيلات وربطه بالخط المنجمي تندوف–بشار، وتطوير النشاط المنجمي والطاقوي، إلى جانب برامج الطاقات المتجددة، والديناميكية الاقتصادية التي عززت الحضور الجزائري على المستوى الإفريقي. كما نوّه بالمحافظة على الطابع الاجتماعي للدولة، من خلال رفع الأجور ومنحة البطالة وترقية الولايات المنتدبة.
وفي ختام الجلسة، جدّد رئيس مجلس الأمة تهانيه للشعب الجزائري ولأعضاء الحكومة ومجلس الأمة، مشددًا على أن قانون المالية 2026، بميزانية فاقت 17 ألف مليار دينار، يشكّل خطوة مفصلية في مسار الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، ويؤسس لحوكمة رشيدة تقوم على نجاعة الإنفاق، الرقابة الصارمة، وحسن تسيير المال العام، بما يخدم الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة، ويعزز مسيرة بناء الجزائر الجديدة، القوية والمزدهرة.
تقرير ع.نبيلة دزاير نيوز


