
منذ سنوات طويلة، ارتبطت نظارات القراءة بحياة الملايين ممن تجاوزوا سن الأربعين. حقيبة، جيب، طاولة قرب السرير، ونسخة احتياطية في السيارة. يصبح وجود النظارة جزءاً من نمط الحياة، بل يتجاوز ذلك أحياناً إلى مصدر إنزعاج يومي يشعر صاحبه بأنه يشيخ أسرع مما يجب. لدرجة أنّ كثيرين أصبحوا يرفضون الاعتراف بضعف نظرهم القريب كي لا يستسلموا لفكرة “السن”.
لكنّ لحظة فارقة تكاد تعيد كتابة قصة هذا المرض الشائع، بعد الإعلان عن تقنية علاجية جديدة قد تغيّر كل شيء: قطرات توضع في العين، قطرة واحدة لكل عين، تمنح عشر ساعات متواصلة من الرؤية الواضحة دون الحاجة إلى نظارات. هذه التقنية التي تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الخيال، أصبحت اليوم حقيقة علمية معتمدة، تصل إلى الجزائر بعد الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة، بقيادة البروفيسور شيالي عبد الإله، مدير مركز طب العيون بالشراقة، أحد أبرز جراحي العيون في المنطقة.
من قاعات البحث إلى أعين المرضى
في 31 جويلية 2025، صادقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA على تسويق قطرات VIZZ بتركيز 1.44٪، التي طوّرها مخبر LENTZ Therapeutics لعلاج قُصُوِّ البصر الشيخوخي. المادة الفعّالة Acyclidine تعمل مباشرة على العضلة العاصرة للحدقة، مسببة تضييقاً دقيقاً يعيد للعين عمق المجال البصري، ويجعل الرؤية القريبة أكثر وضوحاً لعشر ساعات متواصلة، دون أي حاجة إلى النظارات.
الجرعة بسيطة: قطرتان في اليوم. لا عمليات جراحية، لا ليزر، ولا تغييرات دائمة على بنية العين. حلّ آمن وسهل وقابل للتكرار، يمنح الملايين فرصة استعادة استقلالهم البصري بطريقة غير مسبوقة.
البروفيسور شيالي عبد الإله أعلن أنّ الجزائر ستكون أول بلد في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية يوفّر هذا الابتكار لمرضاه، ما يعكس جاهزية الجزائر لتكون جزءاً من طليعة الابتكارات الطبية العالمية.
لماذا الجزائر؟ ولماذا الآن؟
الجواب يبدأ من رجل واحد: جراح عيون جزائري رائد عالميًا، أمضى سنوات طويلة في التدريب والبحث، واطّلع على أحدث تقنيات تصحيح البصر مثل SMILE وPresbyond. عند ظهور تقنية القطرات البصرية الجديدة، كان البروفيسور شيالي عبد الإله من أوائل المتخصصين الذين درسوها وقيموا فعاليتها، ما مكنه من إدخالها سريعاً إلى الجزائر، ليكون المرضى المحليون ضمن الدفعة الأولى عالميًا.
القطرات التي تحلّ محلّ نظارات القراءة
تقدّم هذه التقنية حلاً مبتكرًا لمشكلة شائعة: قُصُوّ البصر الشيخوخي. بتضييق الحدقة، تتحسّن قدرة العين على التركيز القريب، كما لو أن فتحة العدسة في الكاميرا تغلق لتحسين وضوح الصورة. عشر سنوات من التجارب أثبتت سلامة وفعالية القطرات، لتمنح المرضى حرية كاملة دون أدوات مساعدة.
ماذا يعني هذا للمريض الجزائري؟
حرية كاملة: قراءة، قيادة، استخدام الهاتف، توقيع الوثائق، وكل التفاصيل اليومية ببصر طبيعي.
مركز إقليمي لطب العيون: الجزائر تتقدم لتصبح نقطة جذب للمرضى من دول الجوار، كما حدث مع تقنيات SMILE.
اندماج في الابتكار العالمي: الجزائر لم تعد مستهلكة فقط، بل شريك في تبني الحلول المتقدمة.
التقنية بين أيدي الجزائريين… وماذا بعد؟
هنا يظهر الدور الحاسم للحكومة: تسهيلات جمركية وإجرائية، لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من المرضى. هذا الابتكار ليس ترفاً طبياً، بل تغيير نوعي في حياة الناس، وجعل الجزائر مركزاً للابتكار بقيادة خبراء مثل البروفيسور شيالي عبد الإله ومركزه في الشراقة.
المستقبل أمامنا
هذه القطرات مجرد البداية. مستقبل طب العيون يتجه نحو علاجات أقل تدخلًا وأكثر ذكاءً، قد تشمل تحسين مرونة العدسة أو علاجات جينية لإعادة قدرة العين الطبيعية بالكامل. وجود خبراء جزائريين في مقدمة هذا التطور يضمن وصول المرضى المحليين إلى أحدث الابتكارات العالمية في الوقت المناسب.
أنيسة . ب




