
تمثّل كلمة وزيرة البيئة وجودة الحياة في افتتاح اليوم الدراسي الوطني حول الوقاية من الفيضانات، محطة دالة على مستوى الوعي المؤسساتي بخطورة التحولات المناخية التي باتت تمس حياة المواطن مباشرة. الوزيرة شددت على أن تغير المناخ لم يعد احتمالاً علمياً، بل واقعاً يفرض نفسه من خلال ارتفاع درجات الحرارة، اضطراب الأمطار، شح الموارد المائية، واتساع رقعة الحرائق والتصحر، ما يجعل الجزائر، كغيرها من دول المتوسط وشمال إفريقيا، عرضة لتداعيات مضاعفة تستوجب مقاربات وقائية واستباقية.
اليوم الدراسي الذي انتظم بعنوان الوقاية من الفيضانات في إطار التكيف مع التغيرات المناخية، يأتي بالتنسيق مع البرنامج الأممي الإنمائي، ويشكل فرصة لعرض مشروع المخطط الوطني للتكيف الذي يجري تطويره بالشراكة مع الأمم المتحدة ليكون إطاراً مرجعياً يدعم السياسات التنموية، ويترجم التزامات الجزائر الدولية، خصوصاً اتفاق باريس لسنة 2016 والاتفاقية الأممية لتغير المناخ.
هندسة المناخ وحماية الوطن
الوزيرة أشارت إلى أن الجزائر تلتزم بمسارين متوازيين: الإسهام في الجهد العالمي من جهة، والمطالبة بتعزيز الدعم الدولي من جهة أخرى لبناء قدرات التكيف وترقية السياسات الوطنية. وذكّرت في هذا السياق بمواقف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على المنابر الدولية، وبخاصة خلال قمة مجموعة العشرين الأخيرة، حيث شدد على ضرورة إقامة منظومة قانونية ومؤسساتية للحد من مخاطر الكوارث، ودعا إلى شراكات مع دول مجموعة العشرين والدول الإفريقية لدعم الانتقال نحو الطاقات النظيفة، وترقية الأمن المائي والغذائي، مع استعداد الجزائر للمساهمة في صندوق دولي للحد من مخاطر الكوارث.
كما عرضت الوزيرة أهم البرامج التي شرعت الجزائر في تنفيذها ضمن رؤية وطنية متكاملة، من بينها إصدار القانون 24-04 الخاص بالوقاية والتدخل والحد من أخطار الكوارث، واعتماد تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي لتعزيز الأمن المائي، إلى جانب إعادة إحياء مشروع السد الأخضر وإدماج المساحات الخضراء في التخطيط العمراني الجديد.
هندسة المناخ وحماية الوطن
قطاع البيئة يعمل حالياً على استكمال المخطط الوطني للتكيف بالتعاون مع البرنامج الأممي الإنمائي، لضمان إدراج التكيف في السياسات التنموية، وتعزيز صمود النظم البيئية أمام الفيضانات والجفاف والتصحر، وتطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر.
وختمت الوزيرة بكلمة أكدت فيها أن هذا اللقاء يشكل منصة وطنية لإطلاق حوار علمي ومهني مفتوح بين مختلف الفاعلين، عبر ورشات تقنية ترمي إلى بلورة رؤية مشتركة قادرة على تعزيز جاهزية البلاد لمواجهة خطر الفيضانات، ضمن مقاربة تعتمد على التخطيط والتنسيق المؤسسي. التوصيات المنتظرة من اليوم الدراسي ستشكل إضافة نوعية في دعم المنظومة الوطنية للوقاية من الفيضانات وترسيخ الحوكمة المناخية وتعزيز أدوات التقييم والإنذار المبكر.



