آخر الأخبارالرئيسيةمجتمعوطنيا
أخر الأخبار

نزيف الطرقات يستمر

Spread the love

خبراء الصحة العمومية يحذرون من الكلفة البشرية المتصاعدة لحوادث المرور ويطالبون بسياسات وقائية تبدأ من وعي السائق وتنتهي بالبنى التحتية.

شهد المعهد الوطني للصحة العمومية بالأبيار انعقاد ملتقى وطني موسع حول حوادث المرور، استقطب مختصين في الصحة العمومية، طب الطوارئ، الإحصاء، وهندسة الطرقات، بهدف مقاربة هذه الظاهرة المتفاقمة باعتبارها مشكلة صحة عامة قبل أن تكون مجرد أرقام تُسجل في محاضر الأمن.
الملتقى أعاد تسليط الضوء على حقيقة صادمة: الطرقات الجزائرية تواصل حصد الأرواح بوتيرة تجعل حوادث المرور من بين أولى مسببات الوفاة لدى الفئات الشابة. غير أن المشاركين رفضوا اختزال الإشكال في سلوك السائق وحده، مؤكدين أن المسؤولية لا تتجزأ بين السياسات العمومية، منظومات الردع، صيانة الطرق، جودة المركبات، وثقافة القيادة الآمنة.
في هذا السياق، شدد خبراء الصحة العمومية على أن المحور المركزي للمعالجة يجب أن يتحول من التدخل بعد الحادث إلى الوقاية ما قبله، من خلال إدماج التربية المرورية في المدرسة، وتوجيه حملات تواصلية لا تخاطب الوعي فقط، بل تستهدف الانفعال والسلوك، باعتبار أن القرارات الخطرة لحظة القيادة تُتخذ في جزء من الثانية.
كما طُرحت في الملتقى رؤية لتوحيد قواعد جمع البيانات بين مختلف المؤسسات الأمنية والصحية، بغرض تشكيل قاعدة معلومات وطنية دقيقة تسمح بفهم أنماط الحوادث، مواقع تكرارها، وأسبابها المركّبة. هذا التمشي العلمي، بحسب المتدخلين، هو المدخل الوحيد لتصميم تدخلات عملية يمكن قياس أثرها بوضوح، بعيداً عن الارتجال والشعارات.
في المحصلة، خرج الملتقى برسالة واحدة لا لبس فيها: إن النزيف لن يتوقف ما لم تُعامل حوادث المرور كقضية صحة عمومية ذات أولوية وطنية، تُدمج فيها المعرفة العلمية مع القرار السياسي، ويُعاد فيها تعريف الطريق باعتباره فضاءً للحياة لا ممراً إلى الموت.

أنيسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى