
بسم الله الرحمن الرحيم،
السيد ممثل وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل،
السيد المدير العام للمؤسسة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات،
السيدات والسادة،
إن مشاركتنا اليوم في هذا الملتقى الجهوي لا تندرج في إطار المجاملة المؤسساتية، بل تأتي بدافع المسؤولية الوطنية والواجب الأخلاقي، في ظل واقع مروري مقلق، لا يمكن الاستمرار في التعامل معه بالخطاب التقليدي أو الإجراءات الظرفية.
السيدات والسادة،
لا تزال حوادث المرور في بلادنا تـُنزف الأرواح يومياً ، وأحد أخطر التهديدات للأمن العمومي، وتؤكد المعطيات الميدانية أن الخلل التقني في المركبات يمثل سبباً مباشراً أو مساهماً في عدد معتبر من هذه الحوادث، وهو ما يضع منظومة المراقبة التقنية أمام مسؤولية ثقيلة لا تقبل التهاون ولا التساهل.
إن المراقبة التقنية، بصيغتها الحالية، لا تزال في كثير من الحالات إجراء شكلياً أكثر منه إجراء وقائياً، بسبب غياب الصرامة في التطبيق، وتفاوت المعايير، ووجود ممارسات خطيرة تفرغ هذا الإجراء من مضمونه الحقيقي.
وعليه، فإن الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق، ومن منطلق دورها الرقابي والتحسيسي، ترى ضرورة الانتقال العاجل من منطق التسيير الإداري إلى منطق الوقاية الصارمة، وتدعو الوزارة الوصية إلى اتخاذ إجراءات عملية وحاسمة، نوجزها فيما يلي:
أولاً: إجراءات عاجلة وملزمة
فرض رقابة مركزية صارمة ودورية على جميع مراكز المراقبة التقنية دون استثناء.
إلغاء فوري لأي اعتماد يثبت تورطه في التساهل أو الغش أو التلاعب بشهادات المراقبة.
توحيد إجراءات الفحص ومنع أي اجتهادات فردية تمس بسلامة المواطن.
ثانياً: إصلاحات تنظيمية لا تحتمل التأجيل.
تحسين النصوص التنظيمية الحالية بما ينسجم مع الواقع الحقيقي لخطورة المركبات.
إلزام مراكز المراقبة باعتماد أنظمة رقمية وطنية موحدة تضمن الشفافية والتتبع.
ربط المراقبة التقنية مباشرة بمنظومة الأمن المروري، وليس فقط بمنطق الوثيقة الإدارية.
ثالثاً: مسؤولية الدولة في الردع والتكوين
تشديد العقوبات الإدارية والجزائية ضد كل من يثبت تقصيره في أداء مهامه الرقابية.
إخضاع المراقبين التقنيين لتكوين إلزامي ومستمر، مع إعادة تقييم الكفاءة المهنية.
تحميل المسؤولية القانونية لكل من يساهم، مباشرة أو غير مباشرة، في تحرير مركبات غير صالحة للسير.
رابعاً: المواطن شريك لا ضحية
لا يمكن القول باستمرار اعتبار المواطن الحلقة الأضعف، فالدولة مطالبة بحمايته من:
المركبات غير المؤهلة،
الشهادات الصورية،
والممارسات التي تهدد حياته على الطريق.
السيدات والسادة،
إن الأمن المروري ليس ملفاً ثانوياً ولا مجالاً للتجريب أو التساهل، بل هو مسألة سيادة وحماية أرواح. وكل تهاون في المراقبة التقنية هو تهاون في الحق في الحياة.
إن جمعيتنا لن تتوقف عند التشخيص، بل ستواصل أداء دورها في التنبيه والمتابعة والتتبُّع، وستبقى قوة اقتراح وضغط إيجابي إلى أن تصبح المراقبة التقنية أداة وقائية حقيقية لا إجراء شكلياً.
كلمة السيد خالد غالي
السيدات والسادة،
لسنا اليوم أمام موضوع تقني عادي، بل أمام ملف يمسّ جوهر الحق في الحياة.
الرقابة التقنية للسيارات ليست إجراءً إداريًا، بل قرارًا مسبقًا: إمّا طريق آمن… أو مأساة مؤجلة.
– الحقيقة الصادمة:
أغلب حوادث المرور لا تبدأ على الطريق، بل تبدأ قبل ذلك بكثير،
تبدأ في مركبة غير صالحة،
أو في رقابة متساهلة،
أو في فحص أُنجز على عجل… أو مجاملة.
– تحديد المسؤولية دون اتهام:
السائق يتحمل جزءًا من المسؤولية، نعم،
لكن المنظومة تتحمل الجزء الأكبر.
وعندما تفشل المنظومة، لا يُحاسَب الخطأ… بل تُحصى الضحايا.
– موقع الرقابة التقنية:
الرقابة التقنية هي الحاجز الأخير بين الخلل والحادث،
وهي الجهة الوحيدة التي تستطيع أن تقول:
هذه المركبة لا يجب أن تكون على الطريق.
ومن هنا، فكل قرار فحص هو قرار حياة.
– الإشكال الحقيقي:
مشكلتنا ليست في وجود الرقابة،
بل في كيف تُمارس.
هل هي رقابة صارمة؟
أم إجراء شكلي؟
هل هي مهنية؟
أم مجرد ختم يُباع؟
– رسالة حاسمة:
دعوني أقولها بوضوح ومسؤولية:
التساهل في الرقابة التقنية ليس خطأ إداريًا،
بل خطر وطني صامت.
أما الصرامة المهنية، فهي عمل إنقاذ جماعي لا يُرى… لكنه يُنقذ.
– الحل الواقعي:
نحن بحاجة إلى رقابة تقنية:
موحدة المعايير
محصنة بالرقمنة
قائمة على التكوين المستمر
وخاضعة للتقييم والمساءلة
لا رقابة بلا شفافية،
ولا سلامة بلا صرامة.
– دور المجتمع المدني:
من موقعنا في الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق،
نؤمن أن الردع وحده لا يكفي،
وأن التوعية ليست ترفًا،
بل ضرورة مرافقة لكل سياسة ناجحة.
– الشراكة لا المجاملة:
نحن لا نبحث عن أدوار شكلية،
بل عن شراكة حقيقية مع المؤسسة الوطنية للرقابة التقنية،
شراكة هدفها واحد:
تقليص الضحايا… لا تبادل الصور.
كل مركبة غير صالحة تُمنع من السير،
هي حادث لم يقع،
وأسرة لم تُفجع،
وطفل لم يُيتم.
لهذا، فإنّ الرقابة التقنية ليست خيارًا،
بل التزام أخلاقي، ومسؤولية وطنية، وامتحان ضمير.
كلمة السيد خالد غالي
توصيات ختامية إلى الوزارة الوصية
وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل
باسم الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق
– يتعلق بتعزيز المراقبة التقنية للمركبات وتكريس المسؤولية القانونية والجزائية في مجال السلامة المرورية
إن الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق،
وبعد مشاركتها في أشغال الملتقى الجهوي الأول لولايات الوسط حول المراقبة التقنية للسيارات ودورها في المنظومة الوطنية للسلامة المرورية،
وبناء على:
– أحكام قانون المرور السارية المفعول،
– أحكام قانون العقوبات المتعلقة بتعريض حياة الغير للخطر، والإهمال، والتزوير،
– والواجب الدستوري في حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية،
– والمعطيات الميدانية المسجلة حول علاقة الخلل التقني بوقوع حوادث مرور جسيمة،
توصي وتُقرر ما يلي:
المادة الأولى: التطبيق الصارم لقانون المرور
توصي الجمعية بالتطبيق الصارم والفوري لأحكام قانون المرور المتعلقة بإلزامية المراقبة التقنية، ومنع أي شكل من أشكال التساهل أو الانتقائية في تنفيذها.
المادة الثانية: تفعيل المسؤولية الجزائية
توصي الجمعية بإحالة كل حالة:
تزوير أو استعمال شهادة مراقبة تقنية غير مطابقة،
تساهل مثبت في إجراءات الفحص،
أو تحرير مركبة غير صالحة للسير،
على الجهات القضائية المختصة، باعتبارها أفعالاً يمكن تكييفها كجرائم يعاقب عليها قانون العقوبات، خاصة إذا ترتب عنها ضرر جسدي أو وفيات.
المادة الثالثة: تشديد الرقابة الإدارية
توصي الجمعية بـ:
تكثيف التفتيش الدوري والمفاجئ على مراكز المراقبة التقنية.
السحب الفوري و المؤقت أو النهائي لاعتماد أي مركز يثبت تورطه في مخالفات تمس بسلامة المواطنين.
مساءلة إدارية لكل مسؤول يثبت تقصيره في الرقابة أو امتناعه عن التبليغ.
المادة الرابعة: تحسين النصوص التنظيمية
توصي الجمعية بتحيين النصوص التنظيمية ذات الصلة، بما ينص صراحة على:
ربط المراقبة التقنية بالمسؤولية الجزائية،
تحديد المسؤوليات بدقة بين المالك، والمركز، والمراقب، والإدارة الوصية.
المادة الخامسة: الرقمنة وتوحيد المعايير
توصي الجمعية بإنشاء منظومة رقمية وطنية موحدة للمراقبة التقنية، تضمن:
الشفافية، والتتبع الآني، ومنع أي تدخل بشري غير مبرر في نتائج الفحص.
المادة السادسة: التكوين وتحميل المسؤولية المهنية
توصي الجمعية بإخضاع المراقبين التقنيين إلى:
تكوين إلزامي ومستمر،
إعادة تقييم دوري للكفاءة،
وتطبيق عقوبات مهنية تصل إلى الشطب النهائي في حالات التقصير الجسيم.
المادة السابعة: إشراك المجتمع المدني
توصي الجمعية بتمكين الجمعيات المعتمدة من:
آليات التبليغ عن التجاوزات،
المشاركة في الحملات التحسيسية،
والمساهمة في تقييم السياسات الوقائية.
المادة الثامنة: المتابعة والتقييم
توصي الجمعية بوضع آلية وطنية لتقييم أثر المراقبة التقنية على السلامة المرورية، ونشر تقارير دورية للرأي العام، تعزيزاً لمبدأ الشفافية والمساءلة.
المادة التاسعة : النفاذ
تدخل هذه التوصيات حيّز التنفيذ ابتداءً من تاريخ تبليغها، وتُرفع إلى :
– وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل،
– المؤسسة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات، والهيئات المعنية ذات الصلة.
حرر بالجزائر، في: 25/01 2026
عن الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق
الرئيس
خالد غالي



