آخر الأخبارالرئيسيةوطنيايحدث اليوم
أخر الأخبار

صناعة الغد رؤية تتجسد

ملخص تحليلي لكتاب "صناعة الغد: من الفكرة إلى المشروع" للوزير بشير مصيطفى

Spread the love

يقدّم الوزير والخبير الاقتصادي بشير مصيطفى في كتابه “صناعة الغد: من الفكرة إلى المشروع” مشروعاً فكرياً وتنموياً يمتد على أكثر من عشر سنوات من العمل الميداني والفكري، منطلقاً من قناعة راسخة بأن الاستشراف لم يعد ترفاً نظرياً، بل أداة استراتيجية لصنع المستقبل وتوجيه السياسات العامة نحو التنمية المستدامة. يقع الكتاب في نحو 150 صفحة، ويعد الإصدار الحادي عشر ضمن سلسلة كتب “صناعة الغد”، ويأتي ليروي بالتفصيل رحلة تحول المبادرة من فكرة شبابية سنة 2014 إلى مؤسسة رسمية سنة 2024.

ينقسم الكتاب إلى محورين أساسيين. ينشغل المحور الأول بتوثيق مسار تطور “صناعة الغد” منذ تأسيسها، مروراً بالورشات والملتقيات والبرامج التدريبية التي جابت مختلف الولايات، وصولاً إلى توسع نشاطها ليشمل الجالية الجزائرية في الخارج. كما يعرض المؤلف منهجية المؤسسة في نشر ثقافة التخطيط بعيد المدى في الأوساط الجامعية، المهنية، والشبابية، إلى جانب تعزيز الوعي بموضوعات الاقتصاد الجديد، الذكاء الاصطناعي، التحول الرقمي، والحوكمة.

صناعة الغد رؤية تتجسد

أما المحور الثاني فيضم أرشيفاً مصوراً يغطي الأنشطة المحلية والدولية، ويعكس حجم العمل الميداني الذي قامت به المؤسسة في تقاطع بين الفكر والمجتمع المدني والتكوين، وهو ما يمنح الكتاب بعداً توثيقياً قيمًا ويبرز طابع الاستمرارية في مشروع “صناعة الغد”.

فكرياً، يقدّم الكتاب رؤية متكاملة تجعل من الاستشراف ممارسة يومية تشاركية، لا حكراً على الدوائر الأكاديمية أو المؤسسات الحكومية. ويطرح المؤلف تصوراً يقوم على إشراك مختلف فئات المجتمع، بما فيها الطلبة والعائلات، في صياغة رؤى مستقبلية للاقتصاد، التنمية، الإعلام، والقطاع الثقافي. كما يدافع الكتاب عن فكرة تحويل التفكير المستقبلي إلى ثقافة وطنية شاملة تسند التخطيط الاستراتيجي وتحد من القرارات الظرفية قصيرة المدى.

صناعة الغد رؤية تتجسد

تكمن أهمية هذا العمل في كونه نموذجاً لمبادرات فكرية تأسيسية تحولت إلى مشاريع مؤسساتية فعلية. فهو يقدم تجربة جزائرية رائدة في تحويل الرصيد النظري إلى ممارسة ميدانية منسقة، تجمع بين التكوين، الوعي المجتمعي، والقيادة الاستراتيجية الموجهة نحو المستقبل. كما أن محتواه يشكل إضافة نوعية للباحثين والمهتمين بقضايا التنمية، الإعلام، الاتصال، والاقتصاد، من خلال إتاحته نموذجاً قابلاً للدراسة أو التكييف في مشاريع مماثلة.

بذلك، يمثل كتاب “صناعة الغد: من الفكرة إلى المشروع” مرجعاً في فهم ديناميكيات بناء المؤسسات التنموية القائمة على الرؤية الاستشرافية، ويوثّق في الوقت ذاته تجربة فريدة في مرافقة التحولات الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر الجديدة.

صناعة الغد رؤية تتجسد

اللافت أن كتاب “صناعة الغد: من الفكرة إلى المشروع” لم يكتفِ بانتشاره داخل الفضاء العربي، بل تمّت ترجمته أيضاً إلى اللغة الفرنسية، ما أتاح توسيع دائرة قرائه ليشمل الجمهور الفرنكفوني داخل الجزائر وخارجها. تعكس هذه الخطوة الطابع الشمولي للمشروع ورغبة صاحبه في تعميم ثقافة الاستشراف وتسهيل وصولها إلى فئات أوسع، بما في ذلك الباحثون والمهنيون والمؤسسات الدولية التي تعتمد الفرنسية في التواصل الأكاديمي والإداري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى