
في إطار برنامجها السنوي لسنة 2026، تحلّ المؤسسة الجزائرية صناعة الغد بولاية تلمسان، حيث يرتقب أن يحتضن قصر الثقافة، هذا الخميس، محاضرة استراتيجية يلقيها رئيس المؤسسة والوزير الأسبق للاستشراف والإحصائيات، السيد بشير مصيطفى، وذلك تلبية لدعوة من فعاليات ولائية مهتمة بقضايا التنمية والاستشراف.
وتندرج هذه المحاضرة ضمن المسار الوطني الذي تقوده المؤسسة لترسيخ ثقافة الاستشراف والتخطيط بعيد المدى، حيث ينتظر أن يعرض مصيطفى تطور فكرة صناعة الغد منذ مرحلة التصميم الأولى سنة 2000، مرورًا بإطلاق المبادرة سنة 2014، ثم تأسيس المؤسسة رسميًا سنة 2024، وصولًا إلى آفاق مشروع النهضة الشاملة المرتقب في أفق 2034، وتحقيق شروط النشوء الاستراتيجي سنة 2044.
ومن المنتظر أن تتبع المحاضرة جلسة نقاش عملي، تُتوَّج بتأسيس شركة إنتاجية موجهة للتصدير لفائدة ولاية تلمسان، تنشط في شعبة التوابل، باعتبارها من الشعب التي تستنزف فاتورة معتبرة من واردات الاستيراد، ما يجعلها خيارًا استراتيجيًا لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.
ويؤكد رئيس المؤسسة أن صناعة الغد ليست مجرد مبادرة فكرية، بل مشروع وطني وعربي وإسلامي واسع، يستهدف تحقيق شروط اليقظة والتنمية الشاملة في أفق 2044، عبر تعبئة الموارد البشرية والثقافية والفكرية، وفق خطة عمل تمتد على ثلاثين سنة، مقسمة إلى ثلاث مراحل متكاملة.
وقد شهدت المرحلة الأولى من المشروع (2014–2024) إنجازات معتبرة، أبرزها تأسيس 57 جمعية ولائية، وإنشاء فضاءات دولية للجالية، وتنظيم عشرات الندوات الوطنية، إلى جانب إنتاج مؤلفات استشرافية، وبرامج إذاعية، ومئات المقالات التي ساهمت في ترسيخ مفهوم الاستشراف داخل الأوساط النخبوية والإعلامية.
أما المرحلة الثانية (2025–2044)، فقد انطلقت بعشرة أهداف استراتيجية كبرى، من بينها دعم التنمية الشاملة، وبناء ثقافة التخطيط البعيد، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وإطلاق منظومات يقظة قطاعية، وإنتاج حلول عملية لمشكلات التنمية والتشغيل، خاصة لفائدة الشباب وخريجي الجامعات.
ومن المنتظر أن تشكل محطة تلمسان لبنة جديدة في مسار صناعة الغد، من خلال الربط بين الفكر الاستشرافي والمبادرة الاقتصادية الميدانية، بما يعكس توجه المؤسسة نحو تحويل الرؤية إلى مشاريع إنتاجية ذات أثر مباشر على التنمية المحلية والوطنية.


