آخر الأخبارغير مصنففضاء حرلغات و ثقافاتمتفرقاتمجتمعوطنيا
أخر الأخبار

سباق اللغات وصناعة الغد

قراءة استشرافية لبشير مصيطفى في صعود القوة اللغوية وأفق العربية في القرن الثاني والعشرين

Spread the love

في إطار مقاربة «صناعة الغد»، يقدّم الخبير الاقتصادي والمفكر الاستشرافي بشير مصيطفى قراءة لافتة لتحولات القوة الناعمة في العالم، معتبرًا أن العقود الأولى من القرن الحادي والعشرين تؤشر بوضوح إلى تشكّل سباق لغوي عالمي تقوده الدول الكبرى بوصفه أحد أهم أدوات التأثير الثقافي وبناء النفوذ الحضاري بعيد المدى. فاللغة، وفق هذا التصور، لم تعد مجرد وسيلة تواصل، بل أضحت حاملة للثقافة وناقلة للفكر ورافعة استراتيجية للهيمنة الرمزية.

ويستعرض هذا السباق من خلال جملة من المؤشرات العملية، أبرزها شروع الصين، منذ سبتمبر 2025، في توسيع شبكة مراكزها الكونفوشيوسية لتعليم اللغة الصينية عبر جامعات العالم، بما فيها جامعات عربية، في خطوة تعكس وعيًا عميقًا بدور اللغة في ترسيخ الحضور الجيوثقافي الصيني. وفي نوفمبر من السنة نفسها، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من باريس أن اللغة الفرنسية ستشكّل بوابة فرنسا نحو إفريقيا، مع التأكيد على إعادة بعث الفضاء الفرانكفوني كأداة نفوذ ثقافي وسياسي في القارة.

وفي السياق ذاته، أطلقت إيران منصة إلكترونية مجانية لتعليم اللغة الفارسية لغير الناطقين بها، مدعومة بحملة ترويجية عبر سفاراتها في الدول العربية. أما بريطانيا، فقد شرعت في جانفي 2026، عبر بعثاتها الدبلوماسية، في فتح مراكز مجانية لتعليم اللغة الإنجليزية في دول مختارة، عقب ملاحظتها تراجع عدد الناطقين بها خارج المجال البريطاني. كما أطلقت روسيا خطة موسّعة للمنح الدراسية باللغة الروسية داخل جمهورياتها وخارجها، في إطار إعادة الاعتبار للبعد اللغوي في استراتيجيتها الدولية.
وانطلاقًا من هذا المشهد، يطرح بشير مصيطفى تساؤلًا جوهريًا ضمن رؤية «صناعة الغد»: ما موقع الدول العربية في هذا السباق اللغوي العالمي؟ وما هي خططها العملية لنشر اللغة العربية، لغة القرآن، لغير الناطقين بها؟ وأين تقف مجامع اللغة العربية ومجالسها العليا من دعم مشروع الانتشار اللغوي العربي عالميًا؟

ورغم مظاهر التراجع المؤسسي، تشير التقديرات الاستشرافية، حسب مصيطفى، إلى إمكانية تقدّم اللغة العربية نحو موقع الصدارة العالمية بحلول أفق 2100، مستندة إلى جملة من الميزات النسبية، أبرزها ثراؤها المعجمي الذي يتجاوز 12.6 مليون كلمة دون احتساب الجذور ويصل إلى قرابة 16 مليونًا باحتسابها، وقدرتها العالية على استيعاب المفردات الأجنبية وترجمتها، فضلًا عن بساطة بنيتها اللغوية التي تجعلها ملائمة للاستخدامات الرقمية الحديثة، وكونها لغة القرآن، بما يمنحها بعدًا روحيًا وحضاريًا مرشحًا لأن يجعلها المشترك اللغوي العالمي في قرن «الفكرة الثقافية».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى