غير مصنف
أخر الأخبار

ريادة… فكر… مسار… تحول

رؤية أكاديمية واقتصادية وحكومية لبناء منظومة المقاولاتية في الجامعة الجزائرية

Spread the love

احتضنت جامعة الجزائر 3 فعاليات الملتقى الوطني الذي نظمته المنظمة الوطنية للطلبة الجزائريين تحت شعار “المقاولاتية: من الفكرة إلى التجسيد”، وسط حضور طلابي معتبر وبمشاركة نخبة من الخبراء وصنّاع القرار والمتعاملين الاقتصاديين. وقد شكّل هذا الملتقى فضاءً خصباً للنقاش حول دور الجامعة في صناعة الجيل الجديد من رواد الأعمال، من خلال ثلاث مداخلات مركزية تفاعلت فيما بينها لتقدم رؤية شاملة ومتكاملة عن مستقبل المقاولاتية في الجزائر.

أنيس بن طيب: الشباب كمحور للتحول الريادي

افتُتحت الجلسة العلمية بمداخلة الأستاذ أنيس بن طيب، المعروف بدوره في تأطير الشباب ودعم أفكارهم الريادية. ركّز المتحدث على العلاقة العضوية بين الجامعة والمقاولاتية، معتبراً أنّ الطالب اليوم لم يعد مجرد متلقٍّ للمعرفة، بل فاعل رئيسي في إنتاج الحلول وتوليد الأفكار القابلة للتنفيذ.

ودعا بن طيب الطلبة إلى تبنّي “منطق القيمة” وليس “منطق التقليد”، أي البحث عن حلول مبتكرة للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، بدلاً من إعادة استنساخ المشاريع التقليدية. كما شدّد على أهمية التدريب العملي، والتفكير التصميمي، والعمل التشاركي، باعتبارها أدوات جوهرية لتحويل الفكرة إلى مشروع مستدام. واعتبر أنّ بيئة الجامعة الجزائرية تسير نحو التحوّل لتصبح حاضنة للمبادرة بدل أن تظل فضاءً للدراسة النظرية فقط.

مصيطفى بشير: بناء منظومة وطنية لريادة الأعمال

في مداخلته الثانية خلال أشغال الملتقى، قدّم الوزير الأسبق مسيطفى بشير رؤية استراتيجية شاملة لتطوير المشاريع الناشئة في السياق الوطني. وأكد أنّ فكرة المشروع لا يمكن أن تنجح إلا إذا استجابت لحاجة فعلية في السوق المحلي، وهو ما يستلزم من الطالب المقاول تحليل البيئة الاقتصادية، ودراسة السلوك الاستهلاكي، وفهم التحولات الرقمية.

كما دعا إلى هندسة منظومة تمويل متعددة الأقطاب تشمل الحاضنات، وصناديق الاستثمار المصغّر، ورؤوس الأموال الجريئة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص. وشدّد على ضرورة تبسيط الإجراءات وتحرير المبادرات الشبابية من العراقيل البيروقراطية، مع تعزيز الرقمنة في مسار إنشاء المؤسسات الناشئة. وأبرز أهمية دمج التكوين المقاولاتي داخل الجامعة بما يتوافق مع الثورة التكنولوجية، خصوصاً في مجالات الاقتصاد الأخضر والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

ريادة… فكر… مسار… تحول

أيوب برابح: من فكرة إلى قوة اقتصادية

أما المداخلة الثالثة فقد قدّمها المتعامل الاقتصادي أيوب برابح تحت عنوان “من فكرة إلى قوة اقتصادية: خارطة الطريق للطالب المقاول”. وقدّم برابح خطاباً واقعياً موجهاً مباشرة للطلبة، مستنداً إلى تجربته العملية في السوق.

أوضح برابح أنّ الطالب يمتلك عدة نقاط قوة غير مستغلّة، أبرزها القدرة على التعلم السريع، وسهولة التكيّف مع التكنولوجيا، وحرية التجريب. لكنه بالمقابل يحتاج إلى رؤية واضحة لإطلاق مشروعه، تبدأ من بلورة فكرة ذات قيمة، مروراً ببناء نموذج عمل قابل للتنفيذ، وصولاً إلى تطوير خطة تسويقية ذكية تعتمد على التواجد الرقمي.

ريادة… فكر… مسار… تحول

وقدم برابح خارطة طريق عملية تقوم على خمس مراحل:

1. تشخيص المشكلة التي يعاني منها المستهلك أو المجتمع.

2. ابتكار حلّ واقعي يستند إلى المعرفة الجامعية وإمكانات التكنولوجيا.

3. تصميم نموذج أعمال يوضح القيمة المضافة، الجمهور المستهدف، وآليات الربح.

4. إنشاء نموذج أولي وتجريبه داخل الجامعة أو عبر منصات رقمية.

5. الدخول التدريجي إلى السوق من خلال الشراكات الصغيرة وبناء شبكة علاقات مهنية.

واعتبر برابح أنّ تحويل الفكرة إلى قوة اقتصادية ليس مساراً نظرياً، بل رحلة تتطلب عملاً ميدانياً وصبراً واستعداداً للتعلم من الإخفاقات.

نقاش ختامي حول تمكين الشباب

اختُتمت الجلسة بجولة نقاش مفتوحة تمحورت حول سبل تعزيز تمكين الشباب في “الجزائر الجديدة”، وأهمية تفعيل دور الجامعة كقاطرة اقتصادية ومختبر للابتكار. وقد تفاعل الطلبة مع المداخلات الثلاث، مطروحين أسئلة حول التمويل، الشراكات، آليات احتضان المشاريع داخل الجامعة، وكيفية مواجهة التحديات البيروقراطية.

وبرز خلال النقاش إجماع واضح على ضرورة دعم الطالب المقاول باعتباره حجر الأساس لبناء اقتصاد مبتكر قادر على المنافسة قارياً.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى