آخر الأخبارالرئيسيةوطنيايحدث اليوم
أخر الأخبار

بطالة الشهادات.. لحظة الحقيقة

إعادة تعريف دور الجامعة في بناء مقاولاتية المستقبل

Spread the love

شهدت جامعة الجزائر 3 بدالي براهيم لحظة فارقة في النقاش الوطني حول مستقبل التشغيل حين أكد الوزير المنتدب الأسبق للاستشراف والإحصائيات ورئيس المؤسسة الجزائرية صناعة الغد، بشير مصيطفى، أن نسبة بطالة حملة الشهادات بلغت 27 بالمائة. رقم صادم لا يحتمل التأجيل، ويدفع إلى إعادة التفكير في جدوى السياسات العمومية التي رافقت ملف تشغيل الشباب منذ بداية الألفية.

بطالة الشهادات.. لحظة الحقيقة

مصيطفى، الذي يحمل خبرة طويلة في قراءة التحولات الاقتصادية وصياغة السيناريوهات المستقبلية، لم يكتف بعرض الأرقام، بل وجّه نقاش الملتقى العلمي الذي نظمته المنظمة الوطنية للطلبة الجزائريين نحو سؤال جوهري:
هل ما زالت آليات التشغيل التقليدية قادرة على استيعاب جيل جديد من الخريجين في عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة؟

جوابه كان واضحا: الجزائر بحاجة إلى إعادة تقييم جذري لتلك الآليات، وإلى تأهيلها وفق آفاق المستقبل، وفي قلب هذا التحول تقف (دور المقاولاتية) داخل الجامعة باعتبارها المدخل الأكثر واقعية لصناعة وظائف جديدة بدل انتظارها.

بطالة الشهادات.. لحظة الحقيقة

وفي هذا السياق، قدم الوزير المنتدب الأسبق مقاربة متكاملة عبر خمسة محاور شكلت خريطة طريق لإعادة تصميم علاقة الجامعة بسوق الشغل:

1. رؤية الاقتصاد الكلي في تأطير مقاولات الشباب وخريجي الجامعة الجزائرية.
مقاربة تضع المقاولاتية داخل المنظور الوطني للتنويع الاقتصادي والتحول الهيكلي، لا كمسار بديل للخريجين فقط، بل كعنصر أساسي في إنتاج الثروة.

2. رؤية السوق والاقتصاد الجزئي وتحولات المهن وسوق الشغل في الجزائر والعالم آفاق 2044.
قراءة دقيقة للمهن التي تختفي وتلك التي تولد، مع الإشارة إلى تسارع التحول الرقمي والطلب العالمي على مهارات جديدة.

3. استراتيجية تطوير المقاولاتية لدى الشباب وحملة الشهادات حسب معيارية (خطة الاعمال) واختيار المشاريع ونظرية القرار.
حيث أكد على أهمية الانتقال من ثقافة الفكرة إلى ثقافة القرار المبني على التحليل والبيانات والنمذجة العلمية.

4. شروط نجاح المقاولة الشبابية في سوق تطبعه التنافسية والتحول السريع في التكنولوجيا.
وهي شروط تتجاوز التمويل، لتشمل الحوكمة الجيدة، القدرة على التكيف، والتعلم المستمر.

5. فكرة ومشروع (صناعة الغد) في موضوع التشغيل وإطلاق المؤسسات الناشئة من خلال منظومة (اليقظة الاقتصادية) للمؤسسة الجزائرية صناعة الغد.
وهو مشروع يرمي إلى بناء منظومة استشرافية تتابع المؤشرات الاقتصادية والمهنية وتوجه الشباب نحو القطاعات الواعدة.

بطالة الشهادات.. لحظة الحقيقة

من خلال هذه المحاور، صار واضحا أن الأزمة ليست في الشباب ولا في الجامعة وحدها، بل في استراتيجيات التشغيل التي تحتاج إلى تحديث شامل يعيد للجامعة دورها الطبيعي: ليس فقط كمؤسسة تمنح شهادات، بل كمنصة لإطلاق مؤسسات ناشئة، وتكوين رواد أعمال، وخلق اقتصاد جديد من داخل قاعات الدرس.

أنيسة براهنة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى