غير مصنف
أخر الأخبار

المخدرات من حالة لظاهرة

بشير مصيطفى يدعو من سطيف إلى مقاربة وطنية استشرافية لمعالجة الإدمان

Spread the love

أكد الوزير الأسبق للاستشراف والإحصائيات ورئيس مؤسسة “الجزائر صناعة الغد”، بشير مصيطفى، خلال محاضرة ألقاها بمدينة سطيف، أن كل المؤشرات الإحصائية الحالية المتعلقة بتعاطي المخدرات في الجزائر تدل على انتقال الظاهرة من مجرد حالات معزولة إلى ظاهرة اجتماعية متفاقمة بوتيرة متسارعة.

وأوضح المتحدث، في مداخلته ضمن أشغال الندوة الوطنية العلمية الموسومة بـ “المخدرات خطر يهدد شبابنا”، المنظمة بالمتحف الوطني لولاية سطيف من طرف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى جانب فعاليات علمية وطبية، أن نسبة محجوزات الأقراص المهلوسة عرفت زيادة قدرت بـ 400 بالمائة خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2024، مشيرًا إلى أن الإدمان يمس اليوم قرابة 3.7 مليون شاب، وفق التقديرات المعروضة.

مقاربة تشخيصية متعددة الأبعاد
قدم مصيطفى عرضًا تقنيًا منظّمًا حول ستة محاور أساسية شملت: تشخيص المشكلة، تحليل المعطيات، تحديد الأسباب والعوامل، الحلول الفنية قصيرة المدى، السياسات بعيدة المدى، ثم رؤية مؤسسة “الجزائر صناعة الغد” لمعالجة الظاهرة في آفاق 2050.

وفي تشخيصه لأسباب الظاهرة، ركز على جملة من العوامل البنيوية، من بينها التحول غير المدروس نحو اقتصاد السوق، مؤشرات البطالة وضعف القدرة الشرائية، هشاشة المحيط الأسري، ارتفاع نسب الطلاق، التسرب المدرسي، الفراغ الاجتماعي، إضافة إلى ضعف مؤشرات الرفاه المرتبطة بالبنية التحتية الثقافية والرياضية ونوعية السكن ومفهوم المدينة والضغط الاجتماعي.

كما شدد على ضرورة قياس فعالية سياسات المكافحة، ومراقبة شبكات التهريب والحدود، وتعزيز الوقاية والعلاج، داعيًا إلى تصميم نموذج قياسي متري يسمح بدراسة معاملات الارتباط بين العوامل المسببة وقوة تأثيرها، بما يضع الظاهرة ضمن تحليل علمي دقيق قابل للقياس والتوقع.

مؤشرات مقلقة
استعرض الوزير الأسبق جملة من المؤشرات الإحصائية المتعلقة بالمخزون، نسب التطور، التوقعات المستقبلية، وتحليل الاتجاهات، ليستخلص دروسًا أبرزها:

تفاقم الظاهرة.
توسع الشريحة المعنية، بما في ذلك نحو النساء.
انعكاسات مباشرة على العنف والجريمة.
ارتباط الظاهرة بحوادث المرور والعبء الأمني عبر الحدود.

خارطة حلول على ثلاث مراحل

على المدى القصير:
إطلاق خلية يقظة اجتماعية متعددة القطاعات.
بناء نموذج قياسي استشرافي إلى غاية 2050.
إنشاء مراكز علاج نفسي–تربوي.
تعزيز التدخل الديني والروحي بسياسات مدروسة.
وقف الطرد المدرسي نهائيًا.

على المدى المتوسط:
تحسين إطار الحياة وفق معايير جودة المعيشة.
إعادة توجيه التشغيل نحو دعم الشركات الناشئة للشباب.
تعميم الرياضة للجميع بتكاليف منخفضة.
مراجعة توزيع المداخيل وفق رؤية حد الكفاف.
رفع جودة التعليم ودراسة الظواهر الأسرية المؤثرة.

على المدى البعيد:
إطلاق رؤية وطنية للتماسك الاجتماعي 2050.
تصميم سياسات قطاعية أكثر نجاعة في التربية، التضامن، الثقافة، الإعلام، الشؤون الدينية، الاستثمار، والرياضة.

وختم مصيطفى بالتأكيد على أن مكافحة تعاطي المخدرات لا يمكن أن تختزل في المقاربة الأمنية فقط، بل تستوجب تحويل الملف إلى قضية وطنية شاملة، تقوم على الوقاية، والاستشراف، وبناء سياسات عمومية قائمة على المعطيات العلمية والتحليل القياسي الدقيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى