
في السادس عشر من فيفري 2026، لم تكن المبادرة مجرد توزيع وجبات ساخنة وقارورات مياه معدنية، بل كانت موقفًا ميدانيًا يعكس معنى التضامن الحقيقي مع رجال يعملون في صمت تحت أشعة الشمس وبين الرمال.

على مستوى الطريق الوطني رقم 22 والطريق الولائي رقم 07، كان عمال الأشغال العمومية يواصلون جهودهم اليومية لإزالة الرمال الزاحفة وفتح المقاطع المغلقة، حفاظًا على انسيابية حركة المرور وضمانًا لاستمرارية الربط بين القرى والمدن، وبين المواطنين ومصالحهم الحيوية. هناك، بعيدًا عن الأضواء، تتجسد المسؤولية في أسمى صورها.

وفي هذا السياق، سجل مكتب النعامة التابع لـ الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق حضوره الميداني، من خلال توزيع وجبات ساخنة ومياه معدنية على العمال، في مبادرة بسيطة من حيث الشكل، لكنها عميقة الدلالة من حيث الرسالة. فمَن يؤمّن الطريق ويصونه، يستحق التقدير والدعم المعنوي والمادي.
هذه الالتفاتة لم تكن عملاً عابرًا، بل اعترافًا بجهود رجال يقفون سدًا أمام زحف الرمال حتى لا تتعطل مصالح المواطنين، ورسالة تؤكد أن المجتمع المدني حين يقترب من الميدان يتحول إلى شريك فعلي في خدمة الوطن.
كما تتقدم الجمعية بخالص الشكر للسيد مدير الأشغال العمومية على تسخير وسائل النقل لأعضاء المكتب، إذ يشكل الدعم اللوجستيكي عنصرًا محوريًا في إنجاح مثل هذه المبادرات، خاصة في الظروف الميدانية الصعبة. والشكر موصول كذلك للمحسن الذي تكفل بوجبة الغداء، مجسدًا روح العطاء في أسمى معانيها.
لقد فُتحت الطرق أمام حركة السير، وفي الوقت ذاته فُتح باب الأمل بأن روح التكافل ما تزال راسخة، وأن اليد التي تمسك بالمجرفة لإزاحة الرمال تجد يدًا أخرى تمتد لها بالتقدير والمؤازرة.
هكذا تُبنى الأوطان…
بسواعد تعمل بإخلاص، وقلوب تؤمن بقيمة التضامن، ومبادرات تؤكد أننا لسنا متفرجين، بل شركاء في المسؤولية الوطنية.




