
في ظل التقلبات الجوية الحادة التي شهدتها الجزائر خلال اليومين الماضيين، وما رافقها من رياح قوية، اضطرابات مناخية، وانخفاض في مستوى الرؤية ببعض المحاور الطرقية، أعلن المكتب الوطني للجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق حالة استنفار ميداني وقائي شملت عددًا واسعًا من ولايات الوطن، في إطار مقاربة استباقية تهدف إلى الحد من حوادث المرور وحماية الأرواح.

وبتعليمات مباشرة من السيد غالي خالد، رئيس الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق، تحركت المكاتب الولائية والبلدية ميدانيًا، حيث سُطّر برنامج تحسيسي متزامن استهدف مستعملي الطرق، لا سيما سائقي الحافلات، المركبات الثقيلة، والمسافرين عبر المحاور الوطنية الأكثر عرضة لتأثيرات الرياح والتساقطات.

في ولاية الجلفة، وبالخصوص دائرة البرواقية، نُظّمت حملات تحسيسية على مستوى الطرق الوطنية والمفترقات الحيوية، ركّزت على مخاطر السرعة المفرطة أثناء الرياح، وأهمية تثبيت الحمولة واحترام مسافة الأمان، مع حضور ميداني فعّال لممثلي الدرك الوطني والحماية المدنية.

أما في ولاية مسعد، فقد شملت الخرجات الطريق الوطني رقم 89 الرابط بين مسعد وبوسعادة مرورًا بمدينة فيض البطمة، حيث تم توزيع مطويات تحسيسية وتقديم إرشادات مباشرة للسائقين، في تنسيق محكم مع الفرقة الإقليمية للدرك الوطني ومصالح الحماية المدنية، وسط تجاوب ملحوظ من مستعملي الطريق.

وفي ولاية تلمسان، باشر المكتب الولائي حملة تحسيسية واسعة النطاق شملت مداخل البلديات والمحاور الرئيسية، خاصة تلك المفتوحة والمعرّضة للرياح القوية، حيث تم التركيز على السياقة الوقائية في الظروف الجوية الصعبة.

كما شهدت ولاية قسنطينة تحركات ميدانية مماثلة، شملت نقاط عبور حضرية وما بين بلدية، مع تقديم نصائح تتعلق بخطورة الانزلاق، ضعف الرؤية، وأهمية الفحص التقني للمركبات خلال فترات التقلبات الجوية.

وفي الجنوب، نظّم المكتب البلدي لحاسي مسعود حملة تحسيسية بالمحطة البرية لنقل المسافرين، استهدفت سائقي الحافلات والمسافرين، بحضور مصالح الأمن الوطني والحماية المدنية، حيث لقيت المبادرة تفاعلًا إيجابيًا عكس وعيًا متزايدًا بأهمية الالتزام بقواعد السلامة.

كما لم تُستثنَ ولايات أخرى تأثرت بالتنبيهات الجوية، حيث شهدت عدة مكاتب ولائية وبلدية عبر الوطن خرجات ميدانية متزامنة، جسّدت الطابع الوطني الموحد للحملة، ورسّخت مبدأ أن السلامة المرورية مسؤولية جماعية تتطلب حضورًا دائمًا في الميدان، لا سيما في فترات الخطر.

وتؤكد هذه الخرجات المتعددة أن الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق لا تتعامل مع التحذيرات الجوية بمنطق ردّ الفعل، بل تعتمد منهج الوقاية الاستباقية، عبر التوعية المباشرة، التنسيق مع الهيئات النظامية، وتعزيز ثقافة السلامة لدى المواطن.

إن هذا الحضور الميداني الواسع، الممتد من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، يعكس التزام الجمعية بدورها الوطني، ويؤكد أن التحسيس الميداني يبقى خط الدفاع الأول أمام إرهاب الطرقات، خاصة في ظل الظروف المناخية الاستثنائية.




