آخر الأخبارالرئيسيةوطنيايحدث اليوم
أخر الأخبار

نهضة الزوايا المستقبلية

Spread the love

تحول ثقافي يعيد تموضع الجزائر في القرن الثاني والعشرين

في أجواء الاحتفاء باليوم العالمي للمستقبل، قدّم الوزير المنتدب الأسبق للاستشراف ورئيس المؤسسة الجزائرية لصناعة الغد بشير مصيطفى، رؤية فكرية لافتة خلال محاضرته بجامعة المسيلة، مؤكداً أن القرن القادم سيكون “قرن الفكرة الثقافية”. هذا التحول، بحسبه، سيعيد رسم خريطة العالم وفق معيار جديد يصنف الدول بين “مثقفة” وأخرى “مستلبة”، بما يجعل الثقافة محور القوة المقبلة وشرط الوجود الحضاري.

نهضة الزوايا المستقبلية

جاءت هذه الرؤية ضمن فعاليات الملتقى الوطني الذي نظمته جمعية الأمل للإبداع الثقافي والفني بولاية المسيلة حول موضوع “التراث المادي واللامادي للزوايا”، حيث شدد مصيطفى على أن الزوايا في الجزائر مطالبة اليوم بالانخراط في التحضيرات العالمية للقرن الثاني والعشرين من خلال بناء منظومة ثقافية ذات مكون روحي أصيل، يستند إلى الدين ويمتد نحو المجتمع.

نهضة الزوايا المستقبلية

وقد عرض الوزير الأسبق لوحة بيانات دقيقة حول واقع الزوايا في الجزائر، مبرزاً وجود ما يقارب 1600 زاوية، بينها 50 زاوية بمنطقة القبائل، إضافة إلى شبكة واسعة من المريدين تبلغ 2.5 مليون شخص، أي ما يعادل 5 بالمائة من سكان البلاد. كما أشار إلى وجود 30 طريقة صوفية نشطة تسهم بعمق في هذا الحراك الروحي والثقافي.

وتوقفت محاضرته عند جملة من المحاور التي تعكس الوظيفة الحيوية للزوايا في التاريخ والحاضر، ومن بينها:

1. دور الزوايا في صون التراث المادي واللامادي للأمة باعتبارها ذاكرة حية وحاضنة للهوية.

2. مساهمتها في جمع وتصنيف وحفظ ونشر المخطوطات التاريخية لعلماء الجزائر عبر مختلف الولايات.

3. دورها في تحقيق اليقظة الدينية والروحية وخلق مناخ قيمي داخل المجتمع.

4. جهودها في إحياء اللغة العربية وإبراز طاقتها المعرفية، كونها إحدى أغنى لغات العالم بما يقارب 12 مليون مفردة، مقارنة بالإنجليزية التي لا تتجاوز 600 ألف كلمة.

5. إسهامها في دعم التماسك الاجتماعي وتعزيز المرجعية الدينية ومعالجة القضايا العائلية، على غرار ارتفاع حالات الخلع والطلاق التي بلغت 260 حالة يومياً، إضافة إلى محاربة الانحراف والمخدرات والمشكلات الاجتماعية الأخرى.

6. دور الزوايا في تفعيل التراث وتوظيفه في مسار النهضة الوطنية، من بوابة الفعل الروحي المؤثر في المجتمع.

7. إسهامها المتوقع في رسم ملامح مستقبل الجزائر ثقافياً، لضمان دخول القرن 22 كدولة “مثقفة” ذات ثقل حضاري، بعيداً عن الهشاشة والتجريد الثقافي الذي عانت منه خلال فترات الاستعمار وغيرها.

هذا الطرح، بما يحمله من رؤية استشرافية ومضمون ثقافي عميق، يعيد وضع الزوايا في قلب النقاش الوطني حول مستقبل الجزائر، ويرفع منسوب الوعي بأهمية الثقافة باعتبارها رافعة الوجود الحضاري وأداة التموقع في عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة.

الزئبق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى