
في حي نديشو بمدينة غوما، الواقعة شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، بدأت ملامح تحول اقتصادي واجتماعي بارز تتشكل بفضل مشروع طموح للطاقة الشمسية. فقد أنشأت شركة “نورو”، ذات الأصول الكونغولية والأمريكية، شبكة شمسية مصغرة بطاقة 1.3 ميغاواط، ما أحدث فرقًا نوعيًا في منطقة لم يكن يتجاوز فيها معدل التغطية الكهربائية 3% من السكان.
بفضل هذه المبادرة، استعادت المحلات الصغيرة والمشاغل المحلية أنفاسها، وعادت الحياة إلى محطات شحن الهواتف، ومرافق تنقية المياه، ومعاصر الحبوب، إلى جانب إضاءة الشوارع ليلاً، ما ساهم في تعزيز الأمن وتحفيز النشاط الاقتصادي.
ورغم هذا الزخم الإيجابي، تظل الأوضاع الأمنية الهشة أكبر عائق أمام استدامة المشروع. فالمنطقة لا تزال ترزح تحت وطأة النزاعات المسلحة، خاصة مع استمرار نشاط جماعة “إم 23” المتمردة في أطراف مدينة غوما، مما يعرض البنية التحتية لمخاطر التخريب والتدمير. كما تُسجَّل انتهاكات متكررة لحقوق الإنسان وعمليات نهب في بعض المناطق، ما يهدد جهود التنمية المحلية.
وتعد حماية التجهيزات الحساسة، كالألواح الشمسية، تحديًا مستمرًا يتطلب يقظة واستراتيجية فعالة من قبل القائمين على مشاريع الطاقة في شرق البلاد.
في خطوة لتعزيز مرونة الشبكة، عملت شركة “نورو” على ربط النظام الشمسي بمصدر طاقة متجددة آخر، يتمثل في الشبكة الكهرومائية التابعة لمتنزه فيرونغا الوطني، شمال غومـا. هذا الربط الهجين مكن من تحقيق توازن في توزيع الكهرباء وتلبية الطلب المتزايد.
ومنذ تأسيسها في عام 2020 على يد نخبة من الشباب الكونغولي، تسعى “نورو” إلى تعميم نموذج الشبكات المصغرة اللامركزية كحل مبتكر ومستدام لتجاوز عجز الشبكة الوطنية، الذي لا يزال يعيق التنمية في عدة مناطق من البلاد.
تُجسد تجربة غوما مثالًا حيًا على الإمكانات الكبيرة التي تحملها الحلول الطاقوية المحلية والمستدامة في بيئات هشة. ففي وقت لا تزال فيه الكثير من المناطق الريفية وشبه الحضرية بإفريقيا مهمّشة من حيث التزود بالكهرباء، تبرز الشبكات الشمسية والهجينة كرافعة واعدة لتحقيق نهضة تنموية شاملة.
إن تعميم هذا النموذج عبر مختلف أنحاء القارة من شأنه أن يسرّع الوصول الشامل للطاقة، وهو رهان أساسي للنمو الشامل، والصحة العمومية، وضمان أمن المجتمعات.




