
احتضن قصر الثقافة صباح اليوم ، فعاليات الندوة الشهرية الكبرى – اليقظة التاريخية، التي نظمتها المؤسسة الجزائرية لصناعة الغد تحت رعاية وزارة الاتصال. وتهدف الندوة إلى قراءة الثورة التحريرية في ضوء تحديات الحاضر، واستثمار الدروس التاريخية في صياغة مستقبل وطني واعٍ ومتجدد.
انطلقت الجلسة باحترام لهيبة الحدث، من خلال استقبال المشاركين وعزف النشيد الوطني، ثم ألقى الدكتور بشير مصيطفى، رئيس المؤسسة، كلمة افتتاحية أكد فيها أن اليقظة التاريخية ليست مجرد استدعاء للذاكرة، بل هي ممارسة فكرية ضرورية لمواجهة رهانات الحاضر وتعزيز مشروع الجزائر الجديدة.
وفي إطار تعزيز العمل المؤسسي خارج الوطن، تم الإعلان رسميًا عن اعتماد جمعية صناعة الغد الجزائرية بفرنسا، مما أسهم في توسيع فضاء العمل الفكري والثقافي الذي تتبناه المؤسسة داخل الجزائر وخارجها.
شهدت الندوة سلسلة مداخلات علمية عميقة ومتنوعة؛ حيث تناولت الأستاذة حفيظة سحابي التحولات الوطنية منذ انطلاق ثورة نوفمبر، فيما قدّم الأستاذ محمد عباس قراءة في كيفية الانتقال من حفظ الذاكرة إلى توظيفها في التنمية الوطنية. أما البروفيسور محمد التومي إبراهيم فقد تطرق إلى أهمية الوعي التاريخي في مواجهة التحديات المعاصرة، قبل أن يعرض الدكتور عبد القادر بلعياط تحليلاً معمقًا للبعد القانوني للثورة التحريرية وأثره في بناء مؤسسات الدولة.
الحوار العلمي الذي تلا المداخلات أضاف زخمًا للنقاش العام، مؤكّدًا الحاجة إلى رؤية استراتيجية تعيد إدماج القيم التحريرية في المشروع المجتمعي للجزائر. كما تواصلت أشغال الندوة بتنصيب هيئات المؤسسة الجزائرية لصناعة الغد، بحضور أعضاء المكتب التنفيذي والمجلس العلمي، وسط نقاشات حول آفاق العمل المستقبلي.
وفي لحظة إنسانية رفيعة عكست روح الوفاء الوطني، خصّصت المؤسسة فقرة رسمية لـ تكريم شخصيات كان لها أثر في خدمة الذاكرة الوطنية والفكر والإعلام والثقافة. وقد شمل التكريم كلًّا من:
باديس فضاء – حبيبة محمدي – محمد عباس – عمر جبري – شرقي عبد الباسط – زهور ونيسي – محمود عرباجي – عيسى قاسي – سامية بولعباس – حورية بوعبيد الله – جعفر حفصي.
وقد لقي هذا التكريم تفاعلًا واسعًا من الحضور، تقديرًا للمكانة العلمية والفكرية لهذه الأسماء ولما قدمته من جهود قيّمة في مختلف المجالات.
واختُتمت الندوة بندوة صحفية قدّم خلالها المسؤولون رؤية المؤسسة للمرحلة المقبلة، مؤكدين أن نوفمبر ليس مجرد ذكرى وطنية، بل هو مشروع متجدد يُلهم أجيال الحاضر والمستقبل. كما تم فتح باب الانخراط للراغبين في المساهمة ضمن مبادرات المؤسسة، التي تهدف إلى تحويل الفكر إلى ممارسة، والذاكرة إلى تنمية، والطموح إلى إنجاز.
لقد جاءت هذه الندوة لتؤكد أن نوفمبر، بكل معانيه العميقة، يظل بوصلةً تهدي نحو مستقبل أكثر وعيًا وثباتًا، وأن اليقظة التاريخية هي الطريق الأصدق لصناعة الغد الجزائري المشرق.




